تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
كتابة القصّة يقطع قليلا من زاويتها اليمنى من الجهة السّفلى ، مستندين في ذلك إلى كراهة التّربيع . ومن غريب ما يحكى في ذلك أن بعض الوزراء قال يوما بمجلس . . . ( 1 ) . . . وأنا ولَّيت الوزارة رابع ربيع الأوّل سنة أربع وأربعين وأربعمائة - فقال له بعض جلسائه : إن تفاءلت أنت به فقد تطيّرنا نحن به . ولا شكّ أن مستندهم في ذلك التشاؤم بالتربيع في القرآن النّجوميّ ، ولا يعوّل عليه . وقد ورد أنّ حوض النبيّ ، صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، في القيامة زواياه على التربيع ، ولولا أن التربيع أحسن الأشكال لما وضع عليه حوض النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . الوجه الثاني ( فيما يتعلق بالنّظر في المظالم ، وما يكتب على القصص ، وما ينشأ عنها من المساءلات وغيرها ) وهو أمر مهمّ ، به يقع إنصاف المظلوم من الظالم ، وخلاص المحقّ من المبطل ، ونصرة الضعيف على القويّ ، وإقامة قوانين العدل في المملكة . وقد نبّه أبو الفضل الصّوري في « تذكرته » على جلالة هذا القدر وخطره ، ثم قال : ومن المعلوم أن أكثر المتظلَّمين يصلون من أطراف المملكة ونواحيها ، وفيهم الحرم والمنقطعات والأيتام والصّعاليك ، وكلّ من يفد منهم معتقد أنه يصير إلى من ينصره ويكشف ظلامته ( 2 ) ويعديه على خصمه . فيجب أن يتلقّى كلّ منهم بالتّرحاب واللَّطف ، ويندب لهم من يحفظ رقاعهم ويتنجّز التوقيع فيها من غير التماس رشوة ولا فائدة منهم ، وأن تكون التوقيعات لهم شافية في معانيها ، مستوعبة لكشف ظلاماتهم ، مؤذنة بإنجاح طلباتهم . قال أبو هلال العسكري في كتابه « الأوائل » : كان المهديّ يجلس للمظالم
هامش
( 1 ) بياض في الأصول بقدر كلمتين . حاشية الطبعة الأميرية . ( 2 ) الظلامة : ما تظلَّمه الرجل .