فمن ذلك قول أبي نواس :
قالوا عشقت صغيرة فأجبتهم
أشهى المطيّ إليّ ما لم يركب
كم بين حبّة لؤلؤ مثقوبة
نظمت وحبّة لؤلؤ لم تثقب ؟
وقول ابن الوليد في عكسه :
إن المطيّة لا يلذّ ركوبها
حتى تذلَّل بالزّمام وتركبا
والدّرّ ليس بنافع أربابه
حتّى يزيّن بالنّظام ويثقبا
ومنه قول ابن جعفر :
ولمّا بدا لي أنها لا تريدني
وأنّ هواها ليس عنّي بمنجلي ؟
تمنّيت أن تهوى سواي لعلَّها
تذوق صبابات الهوى فترقّ لي
وقول غيره في عكسه :
ولقد سرّني صدودك عنّي
في طلابيك ، وامتناعك مني
حذرا أن أكون مفتاح غيري
وإذا ما خلوت ، كنت التّمنّي
أما ابن جعفر فإنه ألقى عن منكبيه رداء الغيرة ؛ وأما الآخر فإنه جاء بالضدّ من ذلك وبالغ غاية المبالغة .
ومنه قول أبي الشّيص ( 1 ) :
أجد الملامة في هواك لذيذة ( 2 )
شغفا بذكرك ، فليلمني اللَّوّم
وقول أبي الطيب في عكسه :
أأحبّه وأحبّ فيه ملامة
إنّ الملامة فيه من أعدائه
هامش
( 1 ) هو محمد بن علي بن عبد اللَّه بن رزين : شاعر مطبوع سريع الخاطر ، رقيق الألفاظ ؛ وهو ابن عم دعبل الخزاعي . توفي سنة 196 ه . ( الأعلام : 6 / 271 والشعر والشعراء : 437 ) .
( 2 ) في الشعر والشعراء : « لذاذة » .