ليبلغ عذرا أو ينال رغيبة
ومبلغ نفس عذرها مثل منجح
فعروة جعل اجتهاده في طلب الرزق عذرا يقوم مقام النجاح ، وأبو تمّام جعل الموت في الحرب الذي هو غاية اجتهاد المجتهد في لقاء العدوّ قائما مقام الانتصار ؛ قال في « المثل السائر » : وكلا المعنيين واحد ، غير أن اللفظ مختلف .
وأظهر من ذلك أخذا قول القائل :
وقد عزّى ربيعة أن يوما
عليها مثل يومك لا يعود
أخذه من قول ابن المقفّع في باب المراثي من الحماسة :
وقد جرّ نفعا فقدنا لك أننا
أمنّا على كلّ الرّزايا من الجزع
على أنه ربما وقع للمتأخر معنى سبقه إليه من تقدّمه من غير أن يلمّ به المتأخر ولم يسمعه ؛ ولا استبعاد في ذلك كما يستبعد اتفاق اللفظ والمعنى جميعا .
قال أبو هلال العسكريّ : وهذا أمر قد عرفته من نفسي فلا أمتري فيه ، وذلك أني كنت عملت شيئا في صفة النساء فقلت :
سفرن بدورا وانتقبن أهلَّة
وظننت أني لم أسبق إلى جمع هذين التشبيهين حتّى وجدت ذلك بعينه لبعض البغداديين فكثر تعجبي ، وعزمت على ألَّا أحكم على المتأخر بالسرقة من المتقدّم حكما حتما .
إذا تقرر ذلك فسرقة المعنى المجرّد عن اللفظ لا تخرج عن اثني عشر ( 1 ) ضربا .
الضرب الأوّل أن يؤخذ المعنى ويستخرج منه ما يشبهه ولا يكون هو إيّاه
. قال في « المثل
هامش
( 1 ) عدّ البديعي خمسة عشر ضربا من ضروب السرقات الشعرية . ( راجع الصبح المنبي : 188 وما بعدها ) .