وأثّل ما لم يحوه متقدّم
وإن نال منه آخر فهو تابع
وقول أبي الطَّيّب بعده :
ترفّع عن عون المكارم قدره
فما يفعل الفعلات إلا عذاريا ( 1 )
فابن جبلة أتى بمعنيين ، أحدهما أنه فعل ما لم يفعله أحد ممن تقدّمه ، وإن نال الآخر شيئا فهو مقتد به وتابع له ؛ وأبو الطَّيّب أتى بالمعنى الأوّل فقط ، وهو أنه فعل ما لم يفعله غيره مشيرا إلى ذلك بقوله :
فما يفعل الفعلات إلا عذاريا
أي يستبكرها ويزيل عذرتها .
ومنه قول الآخر :
أنتج الفضل أو تخلّ عن الدنيا
فهاتان غاية الهمم
وقول البحتريّ بعده :
ادفع بأمثال أبي غالب
عادية العدم أو استعفف
فالبحتريّ اقتصر على بعض المعنى ولم يستوفه .
الضرب الرابع أن يؤخذ المعنى فيزداد عليه معنى آخر
( 2 ) . قال في « المثل السائر » : وهذا النوع من السّرقات قليل الوقوع بالنسبة إلى غيره .
فمن ذلك قول الأخنس بن شهاب :
هامش
( 1 ) العون : جمع عوان ، وهي خلاف البكر . والبيت من قصيدة يمدح بها كافورا ، وأولها : كفى بك داء أن ترى الموت شافيا
( 2 ) قال في الصبح المنبي : « وهذا الضرب لا يكون إلا حسنا » .