تخطي إلى المحتوى الرئيسي

صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
ركبا القنا من بعد ما حملا القنا في عسكر متحامل في عسكر
أخذه من قول أبي تمّام في وصف جمل :
رعته الفيافي بعد ما كان حقبة رعاها وماء الرّوض ينهلّ ساكبه
فأبو تمّام ذكر أن الجمل رعى الأرض ، ثم سار فيها فرعته أي أهزلته ، فكأنها فعلت به مثل ما فعل بها ؛ والبحتريّ نقله إلى وصف الرجل بعلوّ السنّ والهرم ، فقال : إنه كان يحمل الرمح في القتال ، ثم صار يركب الرّمح أي يتوكأ منه على عصا كما يفعل الشيخ الكبير . وأوضح من ذلك وأكثر بيانا في الأخذ قول البحتريّ أيضا :
أعاتك ما كان الشّباب مقرّبي إليك فألحى الشّيب إذ هو مبعدي ( 1 )
أخذه من قول أبي تمّام :
لا أظلم النّأي قد كانت خلائقها من قبل وشك النّوى عندي نوى قذفا ( 2 )
الضرب الثاني أن يؤخذ المعنى فيعكس ( 3 ) ؛ قال في « المثل السائر » : وذلك حسن يكاد يخرجه حسنه عن حدّ السرقة .
هامش
( 1 ) البيت من قصيدة يمدح بها أحمد بن المدبّر وأولها :لعمر المغاني يوم صحراء أرفد لقد هيّجت وجدا على ذي توجّد( 2 ) من قصيدة يمدح بها أبا دلف العجلي ومطلعها :أما الرسوم فقد أذكر ما سلفا فلا تكفنّ من شأنيك أو تكفا .نوى قذف : بعيدة جدا . والمعنى في تشبيه أخلاقها بالنوى أن فيها مرارتها وشدتها وصعوبة ما يجد المحب فيها . ( 3 ) سماه القزويني : القلب ( الإيضاح : 423 ) .
صبح الأعشى في صناعة الإنشا — صفحة 329 | أحمد بن علي القلقشندي / محمد حسين شمس الدين