تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
المناسب الاكتفاء بالركعتين ، لاندفاع احتمال الزيادة بالأصل ، فإيجاب كلتيهما دليل على أنّ المطلوب في الصلاة هو الأربع بحدّها سليمة عن النقيصة والزيادة ، بحيث يكون الحدّ قيدا للمطلوب ، فلا يكفي إحراز أصل الذات من دون إحراز القيد ، وأصالة العدم إنّما ينفع في ما إذا كان المطلوب نفس الذوات مع مانعيّة الخامسة ، وأمّا إذا كان المطلوب هي الأربع المحدودة المأخوذة بشرط لا عن الزيادة فلا يمكن إحرازه بالأصل المزبور كما هو واضح . وربما يوجّه الصحّة على طبق ما ذكره المشهور بالمقايسة على ما ورد في كثير الشكّ من قولهم عليهم السّلام : لا شكّ لكثير الشكّ ، فإنّ المراد به بقرينة وروده مورد المنّة هو البناء على الطرف الصحيح . وفيه أنّه قد ورد أنّه « ليس في المغرب سهو ، ولا في الفجر سهو ، ولا في الركعتين الأوليين من كلّ صلاة سهو » « 1 » . ومن المعلوم أنّ المراد نفي العلاج الملازم مع البطلان ، فيعلم من ذلك أنّ العبارة بنفسها لا تدلّ على شيء من البطلان والصحّة ، وإنّما يستفاد كلّ من الأمرين في المقامات بحسب القرينة الخارجيّة . وعلى هذا فيمكن أن يقال : لولا خوف المخالفة للإجماع بأنّ القرينة المقاميّة في ما نحن فيه تدلّ على إرادة نفي العلاج رأسا ، فإنّ صلاة الاحتياط إنّما شرّع ليقع جبرا أو تتميما لنقص الصلاة على تقديره ، وما كان شأنه الجبر يناسبه أن لا يقبل الجبر ، وأيضا فالمقصود من تشريع صلاة الاحتياط على ما يستفاد من الأخبار هو
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 2 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث 13 ، والباب 1 من هذه الأبواب ، الحديث 8 .