بيان محتملات قوله عليه السّلام : لا سهو في السهو
وتوضيح معنى الرواية الشريفة أنّ قولهم عليهم السّلام : لا سهو على السهو ، أو لا سهو في سهو ، يحتمل معاني ، إذ السهو في كلّ من الموضعين يحتمل أن يراد به ما هو المتعارف منه في المحاورات ، أعني النسيان ، ويحتمل أن يراد به الشكّ ، ويحتمل أن يراد به الأعمّ الشامل لكليهما ، ويحتمل أن يراد بكلّ منهما واحد من هذه الثلاث ، وبالأخير غيره ، فيرتقي الاحتمالات إلى تسعة يحصل من ضرب الثلاث في مثلها .
ثمّ المراد بالسهو الأوّل نفي أثره ، لا نفيه بحقيقته ، لعدم انتفائه كذلك ، كما أنّ المراد بالثاني ما يوجبه السهو من ركعة الاحتياط أو سجدتي السهو ، والقدر المتيقّن الذي يمكن استفادته من الرواية الشريفة نفي حكم الشكّ في أعداد الركعات في صلاة الاحتياط ، وحكم الشكّ هو البناء على الأكثر ، فالرواية صريحة في نفي الحكم المذكور عن الشكّ المزبور .
وبعد ارتفاع ذلك بنصّ الخبر يدور الأمر بين البناء على الأقلّ ، كما هو مقتضى أصالة عدم الإتيان بالمشكوك ، بناء على أنّ المتيقّن من سقوط هذا الأصل كما استفيد من التفريع الواقع في الأخبار نفي السهو في الأوليين على ما تقدّم توضيحه إنّما هو في الفرائض الأصليّة ، لا مثل صلاة الاحتياط التي هي واجبة بالعارض .
وبين الحكم بالبطلان ، نظرا إلى عدم جريان الأصل المزبور في حدّ ذاته في باب الركعات ، لكونه بالنسبة إلى إثبات الحدّ مثبتا .
والدليل على مطلوبيّة الحدّ ما نراه من الشارع من جعل الاحتياطين في الشكّ بين الثنتين والثلاث والأربع ، ولولا ملاحظة حفظ الحدّ عن الزيادة والنقصان لكان
كتاب الصلاة — صفحة 572
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٧٢