الصلاة ، ولهذا حكم في الرواية بجبره بصلاة الاحتياط ، وبعد عدم شمول العموم المذكور يتعيّن البطلان على ما استفيد من الأخبار المفصّلة بين فرض الله وفرض النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، حيث يستفاد منها أنّه متى لم يجر الحكم المجعول للسهو في الصلاة فلا محيص فيها عن الإعادة ، وقد فسّر حكم حقيقة السهو في الموثّقة بالبناء على الأكثر ، لكن هذا كلَّه في الثنائيّة التعيينيّة .
وأمّا في مثل مواضع التخيير فالعموم المذكور لا مانع من الأخذ به .
بيان ذلك أنّا لو فرضنا الأمر التوصّلي من المولى بحصول الخطَّ إمّا محدودا بنصف الذرع وإمّا بالذرع التامّ فاشتغل المكلَّف بالخطَّ وغفل ، ثمّ التفت فرأى نفسه متجاوزا عن نصف الخطَّ غير بالغ إلى تمامه فلا إشكال في أنّه إذا أتمّ ما بيده إلى تمام الذرع كان وافيا بغرض المولى ، لما فرضنا من كونه توصّليّا .
فنقول : أمر الشارع بصلاة القصر أو الإتمام تخييرا في المواطن الأربع بعينه من هذا القبيل ، إلَّا أنّه اعتبر صدور الفعل على وجه الاختيار الحسن ، ولا إشكال في أنّه لو قصد حين الشروع في القصر بمعنى أن يأتي بالتسليم عقيب التشهّد الأوّل ، ثمّ غفل وأتى بالركعة الثالثة فإتيانه بهذه الركعة الثالثة لا يكون من قبيل الحركة الغير الاختياريّة مثل حركة المرتعش ، وبعد كونه اختياريا ليس المحرّك له إلَّا الداعي الإلهي ، فلا محالة يكون إتمامه أربع ركعات وافيا بالغرض الصلاتي ، لما فرضنا من عدم النقصان ، لا من جهة ذات العمل ولا من جهة قصد القربة ، فإذا كان هذا حال القطع بوقوع الثالثة فالشكّ فيها أيضا إذا قرّر له الشارع طريقا إلى الإتمام بالبناء على وجود الركعة المحتملة وضمّ ركعة أخرى موصولة ، ثمّ أخرى مفصولة حاله كذلك ، غاية الأمر أنّه مع القطع تتميم لأربع ركعات وجدانا ، وفي صورة الشكّ تعبّدا .
كتاب الصلاة — صفحة 558
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٥٨