الملاك أذكريّة المكلَّف حين العمل الذي اشتغلت ذمّته به بالنسبة إلى أجزائه وشرائطه ، وأنّه لا يغفل عن إتيان شيء من هذه الأمور في محالَّها ، وأين هذا من الحكم بالأذكريّة وعدم الغفلة في مراعاة سائر الأمور الغير المرتبطة بالمأمور به ، وإنّما أنيط بها أصل التكليف كالبلوغ والوقت .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال بأنّ المناط مطلق الأذكريّة لا المقيد بحال العمل المأمور به ، بمعنى أنّه متى دار الأمر بين سهو الفاعل في فعله الصادر منه أو ذكره يجب البناء على كونه ذاكرا ، ومن المعلوم أنّ المصلَّي لو صلَّى قبل الوقت أو قبل البلوغ مع علمه ببطلانها في الحالين فلا محالة يكون ناشئا عن سهوه ، والأصل عدمه .
إذا عرفت ذلك فنرجع إلى ما كنّا بصدده فنقول : إنّ الشاكّ المذكور في مسألتنا يرجع شكَّه إلى أمرين :
الأوّل : الشكّ في حدوث الشكّ قبل الإكمال ، وهذا بمنزلة الشكّ في طروّ أحد القواطع ، ومقتضى الأصل البناء على عدمه .
والثاني : الشكّ في حدوث الشكّ بعد الإكمال الذي هو شرط لتوجّه التكليف بالبناء على الأكثر ، فإن كان هذا التكليف في عرض التكليف بالأربع الموصولة فالشكّ المذكور شكّ في شرط توجّه هذا التكليف ، وإن كان تكليفا ثانويّا واقعا في طريق امتثال التكليف الأوّلي بالأربع الموصولة فالشكّ المذكور شكّ في شرط توجّه هذا التكليف الثانوي .
وربما يدّعى انصراف دليل القاعدة إلى الشكوك المتعلَّقة بما يتعلَّق بالتكاليف الأوّلية ، ويدفعه ما عرفت أخيرا من ظهور الدليل في أنّ الملاك مطلق الأذكريّة حال الفعل الصادر عن الفاعل المختار وعدم الغفلة عن شيء من الجهات الراجعة إليه ، ويستوي فيه العمل بمقتضى التكاليف الأوّلية أو الثانويّة ، والله العالم .
كتاب الصلاة — صفحة 555
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٥٥