تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 559

مساهمون:

ص٥٥٩
ثمّ الظاهر أنّ العدول بعد ما فرضنا جوازه كما عرفت يكون واجبا عقلا من باب تعيين أحد فردي الواجب التخييري في صورة تعذّر الفرد الآخر ، فإنّ إتمام هذه الصلاة ثنائيّة متعذّر ، واستئناف صلاة أخرى ثنائيّة أيضا منعنا عنه حرمة الإبطال ، فيتعيّن إتمامها رباعيّة . لا يقال : ليس في المقام إبطال ، بل المتحقّق هو البطلان ، فليس ترك العدول إلَّا رفعا لليد عن العمل الباطل ، لا إبطالا للعمل الصحيح . لأنّا نقول : ما ذكرت مبنيّ على كون الشكّ في الصلاة الثنائيّة من المبطلات ، وهو خلاف التحقيق ، بل غاية الأمر أنّه شكّ بلا علاج ، فالصلاة بعد غير باطلة ، والمفروض أنّا لو عدلنا إلى الرباعيّة أمكننا إتمامها بأعمال وظيفة الشكّ ، فترك ذلك ورفع اليد عنها ليس إلَّا إبطالا للعمل الصحيح ، والله العالم . وممّا ذكرنا من اتّحاد القصر والإتمام ماهيّة يظهر أنّ أمر العدول في مسألتنا أسهل منه في ما إذا دخل في المغرب مثلا فشكّ بين الاثنتين والثلاث ، فذكر أنّ عليه فائتة رباعيّة ، فإنّ العدول من صلاة إلى صلاة أخرى مخالفة معها ماهيّته أمر تعبّدي على خلاف القاعدة . ويمكن أن يقال بانصراف دليل العدول إلى ما إذا كان إتمام الصلاة بعنوان المعدول عنه لولا ملاحظة الترتيب بينه وبين المعدول إليه ممكنا ، فلا يشمل الفرض المذكور ، لعدم إمكان إتمام الصلاة بعنوان المغرب . ولو انعكس الأمر بأن دخل في رباعيّة فشكّ بين الاثنتين والثلاث فذكر أنّ عليه ثلاثيّة ، فلا إشكال في عدم شمول دليل العدول هنا ، فإنّه إمّا نفرض العدول بعد البناء على الثلاث ولازمة الاكتفاء بالركعة المشكوكة في المغرب ، وقد نصّت الأدلَّة فيها بالعدم ، وإمّا نفرض قبل ذلك فيكون نتيجته الحكم بالبطلان ، ومن المعلوم أنّ