وفيه إشكال من وجهين :
الأوّل : في تصوّر أصل الموضوع ، فإنّ الشكّ في اعتدال الوهم وعدمه ليس إلَّا كالشكّ في الجزم بأحد الطرفين وعدمه ، وكما لا يمكن للإنسان الترديد في جزم نفسه ، كذلك لا يمكن الترديد في اعتدالها ، لأنّهما من واد واحد .
نعم يمكن الترديد بالنسبة إلى الحالة الموجودة في خزانة نفسه المحجوبة عليه فعلا ، وأمّا الترديد في الحالة الفعليّة غير متصوّر في المقامين .
الثاني : بعد تصوّر الموضوع المذكور أعني الشكّ في الحالة الفعليّة ما وجه الجزم بكونه شكَّا ، وهل هو إلَّا التهافت والتناقض ؟ إن أريد أنّه بحكم الشكّ فلا وجه له أيضا بعد إرادة اعتدال الطرفين منه في المقام ، فإنّ التمسّك بكلّ من دليلي الظنّ والشكّ ليس إلَّا من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة .
وإن كان مفروض كلامهم الشكّ الفعلي في الحالة المخزونة . ففيه أنّ الحالة المخزونة لا اعتبار بها ، وإنّما أنيط الحكم في الأدلَّة على الحالة الفعليّة ، ومن المعلوم أنّه إذا لوحظ حاله بالنسبة إلى عدد الركعات يكون وهمه معتدلا فيها .
5 - لو علم أنّه حصل له حالة تردّد بين الاثنتين والثلاث مثلا
في الركعة التي قام عنها وبنى على الثلاث ، ولكنّه لا يعلم أنّه حصل له الظنّ بالثلاث فبنى عليه ، أو أنّه بقي على الشكّ وكان بناؤه على الثلاث من باب حكم الشكّ فلا يخفى أنّه فعلا شاكّ في أنّه صلَّى ثلاثا أو أربعا إذا اتّفق له ذلك بعد تمام الركعة .
فإن قلنا بتوافق حكمي الشكَّين فلا كلام ، وكذلك إن قلنا بتخالفهما وأنّ المتعيّن في الأوّل ركعة من قيام وفي الثاني ركعتان من جلوس ولكن قلنا بعدم إضرار فصل صلاة الاحتياط عن صلاة الأصل .
كتاب الصلاة — صفحة 552
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٥٢