تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
أنّ مجرّد جريان أصل النافي في أحد طرفي العلم الإجمالي لا يرفع الاشتغال العقلي عن الطرف الآخر ، ففي المقام بعد جريان الأصل النافي لنقصان الصلاة المستلزم للبناء على الأكثر لا يرفع الاشتغال العقلي عن وجوب سجود السهو . لأنّا نقول : ليس حكم الشارع بالبناء على الأكثر حكما ظاهريا ، بل هو حكم واقعي ، بمعنى أنّ صلاة الشاكّ بين الثلاث والأربع ولو كانت في نفس الأمر ثلاثيّة فالركعة الرابعة غير مطلوبة منه واقعا ، إلَّا مفصولة ، بحيث لو تبيّن نقصان الصلاة له بعد ذلك يجزي بما فعل ولا يجب عليه الإعادة ، وحينئذ فيكون الشكّ بالنسبة إلى سجود السهو شكَّا بدويّا موردا لأصالة البراءة . هذا حاصل الكلام في الشكوك الراجعة إلى المنصوصة . وأمّا الغير الراجعة إليها فقد عرفت أنّها على قسمين : قسما يكون مركَّبا من بسائط منصوصة ، ولكن التركَّب منها غير منصوص ، كالشكّ بين الاثنتين والأربع والخمس ، والشكّ بين الثلاث والأربع والخمس ، وقسم يكون غير راجع إليها أصلا . أمّا الأوّل فحاصل الكلام فيه أنّه قد يقال بعلاج الشكّ المذكور من حيث طرفه الأوّل ، أعني الشكّ بين الثنتين والأربع أو الثلاث والأربع بالبناء على الأربع ثمّ الإتيان بركعتين في الأوّل ، وبركعة واحدة في الثاني على ما هو علاج الشكّ بين الثنتين والأربع منفردا والشكّ بين الثلاث والأربع كذلك وعلاجه من حيث طرفه الآخر ، أعني الشكّ بين الأربع والخمس بسجود السهو بعد الفراغ من صلاة الاحتياط . وفيه أنّ من المحتمل كون سجود السهو مشروعا في الشكّ بين الأربع والخمس لأجل تدارك الخلل الوارد على الصلاة من جهة الزيادة المحتملة ، فيكون
كتاب الصلاة — صفحة 546 | الشيخ محمد علي الأراكي