في الأخير التعدّي إلى غير موردهما ممّا ليس من فرض الله أعني الأخيرتين إذا وجد فيه العلَّة المذكورة ، وهي عدم جريان الحكم بالبناء على الأكثر ، فيحكم في الأخيرتين أيضا في هذه الصورة بوجوب الإعادة أخذا بظاهر التعليل المذكور ، وهذا ملازم لانسداد باب الاستصحاب ، وإلَّا لم يصحّ تفريع وجوب الإعادة على انسداد باب البناء على الأكثر ، هذا .
وربما يستدلّ للصحّة في خصوص ما إذا شكّ في الزيادة دون النقيصة كما في الشكّ بين الأربع والستّ أو أزيد بإطلاق صحيحة زرارة أو حسنته « قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله : إذا شكّ أحدكم في صلاته فلم يدر زاد أم نقص فليسجد سجدتين وهو جالس ، وسمّاهما رسول الله صلَّى الله عليه وآله المرغَّمتين » « 1 » .
تقريب الاستدلال هو أنّ الظاهر من الصدر أعني : قوله صلَّى الله عليه وآله : إذا شكّ أحدكم في صلاته ، حصول الشكّ في أصل وقوع الخلل في الصلاة ، فلا يشمل صورة العلم بأصل الخلل والشكّ في كيفيّته .
وعلى هذا فلا بدّ من حمل قوله صلَّى الله عليه وآله تفريعا على ما تقدّم : فلم يدر زاد أم نقص ، على إرادة الشكّ في وقوع الزيادة والعدم ، لا العلم الإجمالي بحصول أحد الأمرين من الزيادة أو النقيصة ، فالمراد بالنقص عدم الزيادة ، لا النقص عن حدّ المأمور به .
لا يقال : من لم يدر أنّه صلَّى ثلاثا أو خمسا غير عالم ببطلان صلاته ، لأنّها على تقدير الثلاث قابلة للإتمام .
لأنّا نقول : لا يقال : نقّص صلاته بمجرّد وصوله إلى الركعة الثالثة ما لم يعامل
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 14 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث 2 .