أمّا ما دلّ على البناء على الأقلّ فسيأتي أنّه عدم جواز الاعتماد عليه ، لإعراض الأصحاب عنه ، ومنافاته لما يستفاد من سائر الأخبار ، فيتعيّن حمله على التقيّة إن لم يمكن إرجاعه إلى البناء على الأكثر .
وأمّا ما دلّ على وجوب الإعادة فالظاهر أنّ المراد منه ليس ما يتراءى في بادي الرأي من الحكم في البطلان ، كيف ومقتضى ذلك انحصار العلاج بالشكّ بين الثلاث والأربع ، بل المراد منه الرخصة ، أو الرجحان في الإعادة في غير الشكّ بين الثلاث والأربع حتّى يحصل الامتثال القطعي للأمر بأربع ركعات ، ومرجوحيّة ذلك في الشكّ المزبور بالنسبة إلى علاج ما بيده بالبناء على الأكثر .
فمحصّل ما يستفاد من الخبر الشريف أنّه كما يجوز إحراز الأربع بالطريق الظاهري المنصوص عليه في الأخبار العامّة ، كذلك يجوز إحرازها بنحو اليقين .
والذي يشهد بصحّة هذا الجمع أنّ الأخبار العامّة ، سياقها تعليم الطريق لإتمام الصلاة مع الشكّ ، وليس مفادها تعيين العمل به ، نعم يعيّنه دليل حرمة الإبطال لو كان له عموم يشمل المقام ، فالخبر الشريف إنّما ينافي حرمة الإبطال ، لا مدلول تلك الأخبار .
لا يقال : الأمر بالإعادة ظاهر في البطلان ، بحيث يكون صرفه إلى تجويز القطع ورفع حرمة الإبطال خارجا عن متفاهم أهل العرف ، كما أشير إليه في بعض المباحث السابقة .
لأنّا نقول : ليس الأمر بالإعادة في مثل المقام ظاهرا في البطلان ، إذ لا يتوهّم أحد أن يكون الشكّ بنفسه من المبطلات ، فمعناه لا محالة تجويز القطع ، لإحراز المصداق القطعي للامتثال ، غاية الأمر أنّ له أيضا إحراز المصداق التعبّدي الذي أشار إليه الأخبار العامّة ، لكنّ الإعادة في خصوص الشكّ بين الثلاث والأربع
كتاب الصلاة — صفحة 531
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٣١