تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 528

مساهمون:

ص٥٢٨
وجه عدم المصير إلى الوجهين ، أمّا إلى الوجه الأوّل فواضح ، لأنّ كلّ عنوان تحقّق للشكّ في أوّل حدوثه هو المعيار ، ولا عبرة بما يحدث له باعتبار الوجود البقائي ، كما أنّ الشكّ في الجزء قبل الدخول في الجزء المرتّب عليه لا يمكن إدراجه تحت أخبار الشكّ بعد تجاوز المحلّ بالورود في الجزء المتأخّر شاكَّا . لا يقال : في ذلك المقام الشكّ محفوظ بشخصه ، وإنّما تغيّر المحلّ ، وأمّا هنا فالشكّ متغيّر بنفسه ، لأنّه قبل الهدم شكّ في عدد ، وبعده يصير شكَّا آخر في عدد آخر . لأنّا نقول : كلَّا ، بل الوحدة هنا أيضا محفوظة ، فإنّ الشكّ في أيّ مرتبة من العدد تحقّق بالنسبة إلى ركعة ، فهو بعينه شكّ في المرتبة النازلة عنها بالنسبة إلى ما سبقها ، فالشكّ في العدد النازل بعد هدم القيام ليس شكَّا آخر ، بل عين ذلك الشكّ الأوّل ، وإنّما تغيّر محلَّه ، وبعد ما كان العبرة بأوّل حدوثه لا بما يحدث له من العنوان في مرحلة بقائه فلا عبرة بالرجوع إلى أحد الشكوك المنصوصة بالحيلة المذكورة . وأمّا إلى الوجه الثاني « 1 » فلأنّ الأكثر المأمور بالبناء عليه ليس عامّا لكلّ أكثر ولو كان مضرّا بالصحّة كالسادسة أو الخامسة بعد الركوع ، كما هو واضح ، أو غير مضرّ ولا نافع ، وإنّما ينفع بالصحّة هدمها كالخامسة قبل الركوع . وجهه أنّ النصوص المذكورة تنادي بأنّ الأكثر المذكور شيء يكون البناء عليه ملازما لاحتمال النقيصة في عدد الركعات ، حتّى أنّه احتيج إلى إتيان ركعة الاحتياط لتدارك تلك النقيصة المحتملة ، وتكون ركعة الاحتياط دائرة بين الجابريّة للنقصان وكونها نافلة غير مرتبطة بالصلاة ، ومن المعلوم أنّ هذا المعنى لا يتحقّق
هامش
« 1 » أي عدم المصير إلى الوجه الثاني .