تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
الشرعي المثبت جار في أحد الطرفين ، والنافي في الآخر ، فإنّ أصالة بقاء الاشتغال بتكليف صلّ وعدم سقوطه بالامتثال مثبتة للإعادة ، وأصالة البراءة عن التكليف بالقضاء وسجدتي السهو نافية لهما ، ومن المقرّر في محلَّه أنّ الأصول الظاهريّة في أطراف العلم الإجمالي لو لم يستلزم العمل بها مخالفة عمليّة قطعيّة جارية وأنّه لو جرى في أحد الأطراف أصل مثبت أوجب الانحلال وصيرورة سائر الأطراف في حكم الشبهة البدويّة ، وعلى هذا فيجب عليه في الصورة المذكورة إعادة الصلاة فقط . لا يقال : هذا مع قطع النظر عن الأصل الموضوعي ، وإلَّا فالأصل يقتضي عدم طروّ المبطل وهو ترك السجدتين من ركعة واحدة ، فإنّ هذا أمر حادث ، إذ ليس نفس عدم السجدتين الحاصل ولو بعدم أصل الصلاة موجبا للإبطال ، بل خصوص ما كان مجتمعا في ركعة واحدة من الصلاة المفروضة الوجود ، ولا شكّ أنّه أمر حادث مسبوق بالعدم ، فالأصل عدمه ، وبواسطته يثبت صحّة الصلاة ، ولا يعارضه أصالة بقاء الاشتغال ، لأنّه أصل حكمي وهذا موضوعي كما هو واضح . لأنّا نقول : نعم ولكن يعارضه أصالة عدم طروّ موجب القضاء وهو ترك السجدة الواحدة من ركعة فإنّه بملاحظة دخل قيد الوحدة ووقوعه في الصلاة المفروضة التحقّق يكون أيضا أمرا حادثا مسبوقا بالعدم ، وقد شكّ في انقلابه إلى الوجود ، فالأصل بقاؤه على العدم ، ويترتّب عليه عدم وجوب القضاء وسجدتي السهو ، كما يرتّب على الأصل المتقدّم عدم وجوب الإعادة ، وهذا خلاف العلم الإجمالي بثبوت التكليفين ، فيتعارض الأصلان ويتساقطان ، فيبقى الأصلان الحكميّان المذكوران جاريين بلا مزاحم وحاكم .