تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
وبمثل هذا يجاب عن تقديم أصالة الصحّة وقاعدة الفراغ المقتضية لصحّة العمل وعدم طروّ المبطل ، ولعدم تحقّق ترك الجزء الموجب للقضاء ، فإنّهما متعارضتان بالنسبة إلى الأثرين المذكورين ، ولا اختصاص لقاعدة الفراغ بخصوص موارد الشكّ في الصحّة والبطلان ، بل يعمّ ذلك وما إذا أحرزت الصحّة وشكّ في أنّه هل ترك سجدة واحدة أو جزءا آخر حتّى يجب عليه سجدتا السهو أو لا ، فكما أنّ مقتضاه الصحّة في الأوّل مقتضاه نفي القضاء والسجدة في الثاني . وعلى هذا فيتعارض الفردان من القاعدة في المقام ، فيبقى الأصلان الحكميّان سليمين عن مزاحمتهما ولو كانا مقدّمين لولا التعارض على الاستصحابات الموجودة في مواردهما لأجل عدم لزوم اللغويّة كما قرّر في محلَّه . فإن قلت : لا يجري الجواب المذكور ها هنا ، ووجه ذلك أنّ أصالة الصحّة والفراغ بالنسبة إلى ترك أحد المحتملات وهو ترك السجدتين من ركعة واحدة مقدّمة رتبة بالنسبة إلى نفسها في المحتمل الآخر وهو تركهما متفرّقتين ، وذلك لأنّ صحّة الصلاة مأخوذة في جانب الموضوع لحكم وجوب القضاء وسجدتي السهو ، فليس مجرّد ترك سجدة واحدة ولو في صلاة باطلة موضوعا لوجوب القضاء والسجدة ، بل في خصوص ما إذا تحقّق في ضمن الصلاة الصحيحة . وإذن فقاعدة الفراغ الجارية في نفي موجب البطلان مقدّمة رتبة على القاعدة الجارية لنفي موجب القضاء ، فلا تعارض بها ، بل هي جارية في رتبتهما سليمة عن المعارض ، وبعد جريانها لا يبقى محلّ لجريان الثاني ، كما لا يبقى مجال لأصل البراءة عن القضاء والسجدة ، لاستلزام جريان كلّ من هذين المخالفة القطعيّة للعلم الإجمالي ، فيتعيّن عليه بمقتضى الاحتياط اللازم الإتيان بالقضاء وسجدة السهو من دون أن يجب عليه إعادة أصل الصلاة .