ولو شكّ في قيد أنّه من أيّ القسمين أعني أنّه معتبر في الصلاة حتّى يكون داخلا في المستثنى منه أو للركوع والسجود حتّى يكون داخلا في المستثنى فهل الأصل فيه البراءة أو الاحتياط ، إذ لا إشكال في سقوط عموم لا تعاد ، لكونه شبهة مصداقيّة كما هو واضح .
مقتضى القاعدة أن ينظر إلى دليل إثبات ذلك القيد الذي فرض إجماله من جهة إرجاعه إلى أيّ الأمرين هل له إطلاق ناظر إلى الأحوال بمعنى أنّه يثبت القيديّة حتّى بالنسبة إلى حالتي السهو والنسيان ويسمّى بإطلاق المادّة ، أو أنّ القدر المتيقّن منه حال الذكر والالتفات ، فإن كان الثاني فالمسألة من صغريات مسألة الأقلّ والأكثر الارتباطيين ، والمختار فيها البراءة ، وإن كان الأوّل فالمرجع إطلاق الدليل المذكور .
فإن قلت : لا فرق في عدم جواز التمسّك بين هذا الإطلاق وعموم لا تعاد ، فكما أنّ المورد من الشبهة المصداقيّة للثاني فكذا للأوّل كما هو الحال في : أكرم العلماء ودليل : لا تكرم الفسّاق من العلماء بالنسبة إلى الزيد المشكوك الفسق ، فإنّه شبهة موضوعيّة للثاني ، ومصداقيّة للأوّل ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، لأنّا نقطع بأنّ دليل القيديّة محكوم لدليل لا تعاد على تقدير الرجوع إلى الصلاة ، وغير محكوم على تقدير الرجوع إلى الركوع والسجود ، فإذا شككنا بين التقديرين كان شبهة مصداقيّة للمحكوم وموضوعيّة للحاكم كما هو واضح .
قلت : التخصيص تارة يكون بصرف القطع ، وأخرى يكون بتقطيع العنوان في لسان المتكلَّم ، والذي يمنع عن الرجوع إلى العامّ هو الشبهة المصداقيّة من الثاني دون الأوّل .
مثلا لو ورد عامّ بنفوذ الشروط ولكنّا نقطع بأنّ الشرط المخالف لحكم الله
كتاب الصلاة — صفحة 503
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٠٣