الواقعي غير مراد من هذا العموم فلا مانع من التمسّك عند الشكّ في شرط أنّه من هذا القبيل أو لا ، وهذا بخلاف ما لو صار ذلك معنونا في كلام المتكلَّم بعموم أوفوا بالشروط ، كأن قال : إلَّا أن يكون مخالفا للكتاب والسنّة .
وجه الفرق أنّه في الثاني قد أحال تشخيص المصداق على عهدة السامع ، وفي الأوّل صار نفسه متعهّدا لذلك ، وبإطلاق كلامه يستكشف أنّه غير مصداق لذلك المخصّص .
وحينئذ نقول : إنّ ما نحن فيه من هذا القبيل ، فإنّه قد ورد في دليل أنّ الطمأنينة مثلا شرط في حال الركوع ، ونحن نقطع بواسطة دليل لا تعاد أنّه إن كان قيدا للصلاة كان مرفوعا عند السهو والنسيان ، وإن كان قيدا للركوع كان ثابتا في جميع الأحوال ، فلنا أن نتمسّك بذلك الإطلاق ونستكشف كونه من قبيل الثاني ، ولا يضرّ كون منشأ القطع هو الدليل اللفظي بعد عدم وروده بلسان التقييد لذلك المطلق .
ألا ترى أنّه لو ورد دليل مطلق دالّ على وجوب إكرام الزيد ، وورد : أكرم العلماء إلَّا الفسّاق منهم ، ثمّ شككنا في أنّ الزيد عالم أو جاهل ، وعلى التقديرين عادل أو فاسق فلا يجوز أن يقال : إنّ إطلاق دليل : أكرم زيدا ساقط ، لأنّا نقطع بأنّه على تقدير العلم والفسق غير مطلوب الإكرام ، وإلَّا فاللازم سقوط الإطلاق والعموم في كلّ مقام عن قابليّة التمسّك ، إذ القطع على تقدير حاصل في كلّ مقام بعدم إرادة الخاصّ من ذلك المطلق أو العامّ .
فكما صحّ التمسّك بأكرم زيدا واستكشاف أنّه إمّا جاهل وإمّا عالم عادل ، ولا يضرّ العلم على تقدير بصحّة التمسّك ، فكذا يصحّ في ما نحن فيه أيضا التمسّك بقوله عليه السّلام : الطمأنينة معتبرة حال الركوع ، ولا يضرّ القطع بأنّه على تقدير كونها قيدا للصلاة حال الركوع ساقطة عند السهو والنسيان ، والله هو العالم والموفّق .
كتاب الصلاة — صفحة 504
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٥٠٤