أقلّ منه ، وبعبارة أخرى تعيين الواجب عن المندوب من ذلك التشهّد الطولاني المشتمل على الزيادات ، فأجاب عليه السّلام بقوله : أن يقول : أشهد إلخ ، يعني أن تبدأ بهذه الكلمة إشارة إلى أنّ ما تقدّمها غير واجب .
وأمّا ما يلحقها من الشهادة بالرسالة فعدم ذكره من باب الإيكال على الوضوح ، حيث إنّ السؤال كان عن لزوم ما زاد على الشهادتين بعد الفراغ عن لزومها ، ولهذا اقتصر في التشهّد الأخير بذكر الشهادتين أيضا .
وبالجملة فإن صحّ هذا الحمل في هذه الأخبار أيضا ، وإلَّا فالمتّجه طرحها ، لعدم العمل بها بين الطائفة قدّس سرّهم .
وإذن فلا شبهة في أصل وجوب التشهّد ولا في لزوم اشتماله على الشهادتين ، سواء الأوّل أم الثاني .
وأمّا إضافة الصلاة على النبيّ صلَّى الله عليه وآله فالظاهر تحقّق الإجماع على الوجوب أيضا وإن كان إثباته من سائر الأدلَّة التي تمسّكوا بها من الأخبار وغيرها في غاية الإشكال ، بل ممنوعا ، مثل ما دلّ على أنّ تماميّة الصلاة بالصلاة على النبيّ ، كما أنّ تمام الصوم بإعطاء الزكاة ، ولا صلاة له إذا ترك الصلاة على النبيّ صلَّى الله عليه وآله ، فإنّ مثل هذا التعبير يناسب الاستحباب كما لا يخفى .
وأوهن منه التمسّك بقوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْه ) * الآية بتقريب أنّه بعد القطع بعدم الوجوب في غير الصلاة يبقى الوجوب فيها مرادا من ظاهر الأمر ، فإنّ من المتعيّن حمل الأمر في أمثال هذه المقامات على الاستحباب .
ومثل ذلك التمسّك بالأخبار المشتملة على الصلاة مع بعض الإضافات الأخر المقطوع باستحبابها ، فإنّ ذكر الشيء في تلو المستحبّات يوهن الدلالة على الوجوب .
كتاب الصلاة — صفحة 323
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٣٢٣