المقام الذي يكون التشهّد محلَّا للابتلاء في كلّ يوم وليلة مرّات عديدة .
وهذا بخلاف التصرّف في هيئة المقيّد بحمله على الرجحان والفضيلة ، فإنّه ليس بتلك المكانة من البعد ، بل في غاية من القرب ، إلَّا أنّ ورود المطلقات المذكورة في مقام البيان محلّ منع ، كما تقدّمت الإشارة إليه وأنّ المقصود بها الإشارة إلى المعهود في الأذهان من الصورة الخاصّة ، والمقصود نفي وجوب سائر الملحقات والإضافات المذكورة في التشهّد الطولاني ، هذا حال المطلقات .
وأمّا المقيّد فهنا رواية صحيحة ظاهرة في تعيين الصورة المشهورة ، وهي رواية محمّد بن مسلم « قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : التشهّد في الصلاة ؟
قال عليه السّلام : مرّتين ، قال : فقلت : كيف مرّتين ؟ قال عليه السّلام : إذا استويت جالسا فقل :
أشهد أن لا إله إلَّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ محمّدا عبده ورسوله ، ثمّ تنصرف » « 1 » .
ولا مناقشة في دلالتها إلَّا اشتمالها على الانصراف عقيب التشهّد وعدم الأمر بالصلاة والتسليم مع كونهما واجبين .
ويمكن أن يقال : إنّ المراد بالانصراف هو إيجاد سببه الشرعي وهو التسليم ، ويؤيّده وقوعه موردا للأمر وحمل الانصراف في بعض الأخبار على التسليم ، وأمّا عدم ذكر الصلاة فهو أمر مشترك في غالب أخبار الباب ، ويمكن كونه إيكالا على وضوح وجوبها ، ولا يعارض هذه الصحيحة في ظهور تعيين هذه الصورة إلَّا روايتان :
إحداهما : خبر عليّ بن جعفر المرويّ عن كتاب قرب الإسناد عن أخيه
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 4 من أبواب التشهّد ، الحديث 4 .