فممّا يدلّ على الثاني خبر أبي بصير « قال : إذا قرأ شيء من العزائم الأربع فسمعتها فاسجد وإن كنت على غير وضوء ، وإن كنت جنبا ، وإن كانت المرأة لا تصلَّي ، وسائر القرآن أنت فيه بالخيار ، إن شئت سجدت ، وإن شئت لم تسجد » « 1 » .
والأخبار الحاكمة بالسجدة على السامع كثيرة .
وتقريب الاستدلال يحتاج إلى مقدّمة وهي أنّ الأفعال الاختياريّة التي يصحّ جعلها موردا للتكليف على صنفين ، أحدهما ما كان قوّة الفاعل في نفسها معمولة كالضرب ونحوه ، حيث إنّه يصدر من قوّة الضارب ، والآخر ما يكون قوّة الفاعل فيه مصروفة في مقدّماته دون نفسه ، ومنه الرؤية بالعين ، فإنّها ليست بصادرة عن قوّة الرائي وإن كان متمكَّنا من فتح العين ومن إثبات المرئي في مقابله حتّى يقع رؤيته عليه ، وكذلك متمكَّن من إيجاد المانع ، فالاختياريّة في هذا القسم إنّما هو بواسطة اختياريّة المقدّمات والموانع ، وهذا واضح .
إذا عرفت ذلك فنقول : إذا أضيف الفعل الذي من القسم الأوّل إلى الفاعل المختار كأن قيل : ضرب زيد ، فالمتبادر منه هو الحصول عن قوّة واختيار ، لا عن سهو وقهر .
وأمّا إذا أضيف القسم الثاني كأن قيل : رأى زيد كذا ، أو سمع كذا ، فالمتبادر المذكور في هذا القسم ممنوع لو لم نقل بأنّ المتبادر هو الحصول القهري بلا سبق إعمال قدرة واختيار .
وحينئذ فإذا قيل : من سمع آية السجدة يسجد ، فحمله على صورة الاستماع
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 42 من أبواب قراءة القرآن ، الحديث 2 .