ما كان في معرض الوجود في غاية الإشكال ، بل ممنوع ، مثلا لو كان شغل أحد التعجين ، فاحتمل وجود بعض أجزاء العجين على جبهته فلا نسلَّم أنّ بناء العقلاء على عدم الاعتناء .
نعم لو كان تاجرا أو طالبا للعلم مثلا فاحتمل مثل ذلك أمكن أن يقال بوجود البناء ، وهذا وإن كان مقارنا غالبا مع الاطمئنان والظنّ الشخصي بالعدم ، لكن لا يبعد أنّ الميزان هو الظنّ النوعي ولو انفكّ عن الشخصي ، ولعلَّه المراد من عبارة حاشية شيخنا المرتضى قدّس سرّه على نجاة العباد حيث أفتى بوجوب الفحص في الشكّ في وجود الحاجب إلَّا مع غلبة الظنّ بالعدم ، هذا كلَّه في الحاجب الذي من غير سنخ الأرض .
وأمّا لو لصق بجبهته الطين مثلا ، فهل يجب إزالته للسجود أو لا ؟
ربما يقال بالثاني ، نظرا إلى أنّ الواجب عليه السجود مع لصوق جبهته بالأرض ، وهذا حاصل هنا ، وأمّا لزوم كون اللصوق حادثا مقارنا لحدوث السجود فلا دليل عليه ، ومقتضى الأصل البراءة .
ويؤيّده تعليل استثناء المأكول والملبوس عن جواز السجود على نبات الأرض بأنّهما مورد توجّه أهل الدنيا ، فلا ينبغي للساجد الذي هو في عبادة الله تعالى وضع الجبهة على ما هو معبود أهل الدنيا ، فإنّ مقتضاه أيضا أنّ الاعتبار بالأعمّ من الوجود الحدوثي والبقائي من السابق لحصول هذه العلَّة ، وهو عدم الوقوع على معبود أهل الدنيا في كليهما .
إلَّا أن يقال بظهور الأمر بالسجود واضعا جبهته على الأرض في كون القيد حادثا بحدوث الذات وعدم كفاية بقائه من السابق .
اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ هذا التبادر من جهة غلبة الوجود حيث إنّ الغالب في
كتاب الصلاة — صفحة 270
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٧٠