ترك المجموع كما يتحقّق بترك تمام أبعاضه ، كذلك يحصل بترك بعضها .
وإن جعلناه الثاني يلزم حصول زيادته بزيادة السجدة الواحدة .
وهذا الإشكال كما ترى إنّما يرد على كلمات الفقهاء رضوان الله عليهم في تفسيرهم للركن بما ذكر ، وإلَّا فبحسب الأخبار حيث إنّها خالية عن ذكر الركن وتفسيره فلا إشكال ، فإنّ الدليل إذا قام على المراتب المسطورة فنحن نأخذ به ، سواء اندرج تحت اسم الركن أم لا ، ولهذا لا ثمرة عمليّة لهذا الإشكال .
فإن قلت : يمكن الجواب من طرف الفقهاء رضوان الله عليهم بأن يقال : إنّ المراد من نقيصة الركن تركه الرأسي ، لا الأعمّ منه ومن تركه بترك بعض أبعاضه .
قلت : كلَّا ، وإلَّا فاللازم الحكم بالصحّة في ما لو ترك بعض الهويّ للركوع وأتى ببعضه سهوا ، ولا يقولون به ، بل يجعلونه من نقيصة الركوع ، كما يجعلون ترك الهويّ رأسا أيضا منها .
والذي أجال به شيخنا الأستاذ دام ظلَّه عن الإشكال هو أن يقال : إنّ الركن عبارة عن مشاكل كلّ ما كان مقوّما فعليّا للصلاة وعمودا حاليّا لها ، فإذا أتى بسجدة وسها عن أخرى فالعمود الفعلي هو هذه السجدة الواحدة ، فتصير هي المتّصفة بالركنيّة ، فلا يصدق نقيصة الركن على نقص السجدة الثانية .
وأمّا إذا أتى بسجدتين معا فهما حينئذ يشتركان في العموديّة الفعليّة للصلاة ، نظير العمود الظاهري للبناء والخيمة ، فإنّه ما دام متّحدا كان هو ما به القوام ، فإذا انضمّ بجنبه آخر كانا معا عمودين فعلا ، وحينئذ فلو زاد سجدة ثالثة لا يصدق أنّه زاد الركن ، لأنّ الركن الفعلي هو السجدتان بوصف الانضمام ، والواحدة غير مشاكلة معهما .
وكيف كان فواجبات السجود أمور :
كتاب الصلاة — صفحة 239
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٣٩