ما أتى به على خلاف الترتيب الذي منه ذلك الركن ، فإنّه صورة الركن وليس بركن حقيقة ، فلا يلزم زيادة الركن الصلاتي لو عاد وتدارك ، لكن منعنا وعارضنا الإجماع القائم على أنّ زيادة الركن ولو كان صوريّا بمعنى أن يكون فاقدا للنقشة الذهنيّة الموجودة في ذهن الآمر ، لا بمعنى أن يكون فاقدا لما اعتبر فيه بعنوان القيديّة مبطلة ، فلو عاد وندارك يلزم بطلان الصلاة من حيث هذه الزيادة ولو لم يعده فبطلان صلاته لو كان مستندا إلى نقص الترتيب الذي وقع سهوا وهو خلاف حديث لا تعاد المخصّص للجزئيّة بغير حال السهو .
فإن قلت : لا حاجة إلى هذا البسط والتفصيل ، إذ رجع حاصل ما قلت إلى أنّ الوجه في عدم العود والتدارك بعد الدخول إنّما هو الإجماع القائم على أنّ زيادة الركوع ولو صورة مبطلة ، وإلَّا فعلى حسب القاعدة المحلّ باق ، ولمّا ينقض ، وإذا رجع الأمر إلى التمسّك بالإجماع فأيّ فرق بين أن نقول باعتبار الترتيب في الأجزاء بنحو ما ذكرت من اعتبار لحاظه وبين اعتباره فيها بنحو التقييد بالمعنى الاسمي ، وما وجه التحاشي من الثاني واختيار الأوّل بعد عدم إمكان إتمام المطلب على كلّ حال على طبق القاعدة بدون الحاجة إلى التماس دليل من خارجها ؟
قلت : الفرق أنّا نرى عدم إجماعهم ، بل إجماعهم على العكس بالنسبة إلى الزيادة الصوريّة في الركوع إذا كانت فاقدة لبعض الشرائط المعتبرة قيدا ، مثل أن يأتي بصورة الركوع لا بقصد التعظيم الصلاتي ، بل بقصد آخر من حكّ البدن أو أخذ شيء من الأرض ونحو ذلك ، فلو كان الإجماع قائما على مطلق إبطال الزيادة الصوريّة لكان اللازم الحكم بالبطلان في مثل هذا المثال ، ومن المسلَّم بينهم عدمه .
فإن قلت : التمسّك بحديث لا تعاد محلّ إشكال في صورة نسيان السورة والتذكَّر في الركوع ، من حيث إنّ الركوع وقع أيضا ناقصا لنقصان قيده ، وهو
كتاب الصلاة — صفحة 224
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص٢٢٤