الوظيفة في حقّه القيام في حال الركوع لا الجلوس ، فهو غير قادر على الطمأنينة في الركوع الذي هو وظيفته وإن كان متمكَّنا منها في الركوع الخارج عن وظيفته .
فإن قلت : لنا قلب الدليل بأن نقول : هذا الشخص قادر على الطمأنينة ، ولكنّه مع حفظها غير قادر على القيام ، فإنّ العجز عن كلّ من الأمرين لا يصحّ بقول مطلق ، لفرض التمكَّن من كلّ منهما منفردا عن الآخر ، فكما يصحّ أن يقال : هو قادر على القيام وعاجز في حاله عن الطمأنينة ، كذلك يصحّ أن يقال : هو قادر على الطمأنينة وعاجز في حالها عن القيام ، فكما يوجب الأوّل دخوله في صنف من وظيفته الركوع القيامي ، يوجب الثاني دخوله في نوع من وظيفته الركوع الجلوسي ، فلا مرجّح لأحدهما على الآخر .
قلت : نعم هذا الشخص لا يصدق عليه العجز عن القيام بقول مطلق ، بل يصدق القدرة عليه كذلك ، والحال بالنسبة إلى الطمأنينة أيضا كذلك ، لكن الأوّل يوجب عليه الركوع القيامي لتعليقه في الأدلَّة على القدرة عليه بقول مطلق المفروض صدقها في المقام .
وأمّا دليل الطمأنينة فلم يوجبها بقول مطلق على القادر عليها في عرض دليل اعتبار القيام ، بل اعتبرها في حال الركوع المختلف بحسب أحوال الأشخاص ، فمن كان وظيفته القيام كان اعتبار الطمأنينة بالنسبة إليه في الركوع القيامي ، فكأنّه ورد بهذه الصورة : ليكن ركوعك القيامي مع الطمأنينة .
ولعلّ هذا هو السرّ في إطلاق فتوى المحقّق قدّس سرّه سقوط الطمأنينة عن المريض الذي لا يتمكَّن منها ، فإنّها بإطلاقها شاملة لمحلّ الفرض .
ومن هنا يظهر أنّ مقتضى القاعدة أيضا هو الانتقال إلى الإيماء قائما بدلا عن الركوع كذلك عند العجز عنه ولو فرض تمكَّنه من الركوع جالسا ، وبعبارة أخرى
كتاب الصلاة — صفحة 197
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٩٧