دوران الأمر بين الركوع قائما بلا طمأنينة أو جالسا معها
إنّما الإشكال في ما إذا دار الأمر بين الركوع قائما بلا طمأنينة أو جالسا معها ، فهل القاعدة يقتضي تقديم أيّهما ؟
الذي قوّاه شيخنا الأستاذ العلَّامة أدام الله أيّامه ترجيح الأوّل ، بيانه أنّا فهمنا من استدلال الإمام عليه السّلام بأنّه نفي الحرج لرفع قيديّة المماسّة للبشرة في مسح الوضوء ، حيث قال في رواية عبد الأعلى : « هذا وأشباهه يعرف من كتاب الله ، ما جعل عليكم في الدين من حرج ، امسح على المرارة » « 1 » أنّه كلَّما كان المقيّد أو المركَّب المأمور به معجوزا عنه ، لكن بسبب العجز عن واحد من قيوده أو أجزائه ، فالمرفوع بسبب العجز ذلك الجزء أو القيد لا غيره ، ولا المجموع المركَّب أو المقيّد .
وحينئذ نقول في ما نحن فيه إنّ الشارع نوّع المكلَّفين في تكليفهم الصلاتي إلى نوعين : القادر على القيام والعاجز عنه ، فأوجب على القادرين عليه الصلاة القياميّة ، وعلى العاجزين عنه الجلوسيّة ، وهذا الشخص المفروض في ما نحن فيه لا شكّ أنّه من قسم القادرين على القيام ، فهو مكلَّف بالصلاة الواقع قراءتها وركوعها في حال القيام ولكن مع الطمأنينة ، وهذا المقيّد قد حصل العجز عنه بواسطة العجز عن قيده ، فمقتضى الاستدلال المذكور التمسّك هنا بقاعدة الميسور لرفع ذلك القيد مع بقاء البقيّة بحالها ، لا الانتقال إلى الركوع الجلوسي مع الطمأنينة ، لأنّه خلاف وظيفته ، حيث قد فرضنا كونه قادرا على القيام ، والمفروض كون
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الطهارة ، الباب 39 من أبواب الوضوء ، الحديث 5 .