تقدير القيديّة للركوع يحكم بالبطلان ، لنقيصة الركن وهو الركوع المقيّد مع عدم إمكان تداركه ، لاستلزامه زيادة السجدتين ، وعلى تقدير القيديّة للصلاة يحكم بالصحّة كما هو واضح .
والتكلَّم في هذه المسألة تارة في صحّة التمسّك بإطلاق دليل الاعتبار وعدم محكوميّته بدليل لا تعاد ، وعدمها .
وبعبارة أخرى : نتكلَّم في أنّه هل للدليل المذكور إطلاق يمكن التمسّك به لإثبات القيديّة حتّى في حال السهو الملازم مع كونها قيدا للركوع ، أو لا يمكن التمسّك به .
وأخرى : في أنّ مقتضى الأصل العملي العقلي أو الشرعي ما ذا ؟
فنقول وعلى الله التوكَّل وبه الاستعانة في جميع الأمور : قد يقال : إنّ التمسّك بإطلاق دليل وجوب الطمأنينة بالنسبة إلى إتيانه لحال السهو غير جائز ، لأنّه من التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة ، إذ بعد القطع الخارجي المستفاد من حديث لا تعاد بأنّ كلّ قيد كان راجعا إلى الصلاة فهو معفوّ أو مرفوع بالنسبة إلى حال السهو ، والمفروض الشكّ في كون الطمأنينة هل اعتبر في الصلاة أو في الركوع ، وكون الدليل مجملا بالنسبة إلى ذلك فلا محالة لا يجوز التمسّك بحديث لا تعاد لرفع القيديّة ، ولا بإطلاق دليل الاعتبار لإثبات القيديّة .
أمّا الأوّل : فللشكّ في أنّه من مصاديق المستثنى في حديث لا تعاد ، أو من أفراد المستثنى منه .
وأمّا الثاني : فلما قرّر في الأصول من عدم جواز التمسّك بالعامّ في ما شكّ من مصاديقه في انطباق عنوان الخاصّ عليه ، وعنوان الخاصّ في المقام القيود الراجعة إلى الصلاة ، هذا ما قد يقال .
كتاب الصلاة — صفحة 189
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٨٩