والحقّ خلافه ، بيانه أنّه من المقرّر في الأصول أيضا أنّ التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة له فردان ، أحدهما ممنوع ، والآخر جائز . إمّا الجائز فهو ما إذا احتملنا أنّ المتكلَّم بالعموم قد ساق العموم بعد استقصاء الأفراد والعلم بعدم انطباق عنوان الخاصّ على واحد منها ، كما هو الحال في ما إذا شككنا في وجود المصلحة أو المفسدة في فرد من أفراد العامّ ، فإنّ استقصاء حال الأفراد من هذه الجهة في الحكيم أو من جهة الشكّ في تعلَّق الغرض في مطلق المتكلَّمين من وظيفة المتكلَّم .
وأمّا الممنوع فهو ما إذا شككنا في انطباق عنوان خاصّ ليس من وظيفة المتكلَّم استقصاء حال الأفراد من جهته ، ولو فرض كونه عالما بالحال فإنّما هو من جهة كونه عالما بالغيب ، لا من جهة كونه متكلَّما بهذا الكلام ، كما إذا قال : أكرم العلماء ، ثمّ قال : لا تكرم الفسّاق ، فإنّه ليس من شأنه بما هو متكلَّم بهذين الكلامين الاستقصاء لحال العلماء ، بل هو والمخاطب على حدّ سواء ، ولو فرض علمه بذلك فهو من جهة أخرى من علمه بالغيب .
إذا عرفت هذا فنقول : مقامنا من قبيل الأوّل ، فإنّ اعتبار القيد قيدا في الصلاة أو في الركوع من شأن الشارع ، ورفع الجهل من هذه الجهة يكون من وظيفته ، والشبهة من جهته شبهة حكميّة يرجع فيها إلى الشارع ، فالاستقصاء محتمل وغير خارج عن وظيفته ، فيكون التمسّك بالإطلاق بلا مانع .
فإن قلت : كيف يمكن التمسّك بالإطلاق لإثبات القيديّة في حال السهو ثمّ استكشاف كونه قيدا للركوع مع كون الخطاب موجّها إلى الذاكر ، وأيضا لا معنى للأخذ بإطلاق الحكم بالنسبة إلى حالتي وجود المتعلَّق وعدمه ، والمقصود في المقام ذلك .
قلت : المقصود التمسّك بإطلاق المادّة وأنّ المطلوب الصلاتي قائم بالمقيّد
كتاب الصلاة — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٩٠