من الاحتياط غير حاصل في هذا الشخص ، وإنّما يكون حاصلا بالنسبة إلى الكلَّي ، وهو غير مورد للعلم الإجمالي .
لأنّا نقول : منشأ الشكّ في الشخص أيضا هو الشكّ في الكلَّي ، بمعنى أنّا نشكّ في كلَّي الصلاة إذا ابتليت بهذه الواقعة ، بل يكون الركوع الثاني جزءا لها أو مانعا ، غاية الأمر الابتلاء بهذا العلم يكون دائما في أثناء الصلاة الشخصيّة ، فيلزم علينا الخروج عن عهدته . ثمّ هذا في الطمأنينة بمقدار المسمّى .
ومن هنا يظهر الحال في الطمأنينة بمقدار الذكر الواجب ، فإنّه وإن لم يكن هذا التحديد مدلولا لدليل ، ولكنّه لا أقلّ من كونه محتملا ، كيف وقد ادّعى بعض الأعاظم الإجماع على ذلك ، وفي بعض كلماتهم دعوى عدم الخلاف ، وفي محكيّ المنتهى : يجب الطمأنينة في الركوع بقدر الذكر الواجب ، إلى أن قال : وهو قول علمائنا أجمع .
وهذه العبائر وإن لم تكن صريحة في اشتراط ذلك في الركوع ، إلَّا أنّه ليس لنا طريق إلى الجزم بالعدم أيضا .
وبعبارة أخرى : إنّا نحتمل كون الطمأنينة بمقدار الذكر ، ولو انفكَّت عن الذكر ، معتبرا مستقلَّا ، ونحتمل عدمه ، وإنّما الواجب هو الطمأنينة حال الذكر تبعا له .
ثمّ على تقدير الاعتبار أيضا يكون محلَّا للاحتمالين المذكورين ، أعني :
القيديّة للصلاة أو الركوع ، فالعلم الإجمالي المذكور لا يرتفع غائلته على هذا أيضا .
وحينئذ نقول : المخلص عن العلم المذكور هو الرجوع إلى الأصل الشرعي الموجب لانحلاله ، وهو إمّا البراءة الشرعيّة المستفادة من حديث الرفع بناء على عدم اختصاصه برفع خصوص المؤاخذة وتعميمه لمطلق الآثار ، فنقول : قيديّة
كتاب الصلاة — صفحة 192
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٩٢