والواجب في الركوع أمور :
منها : أن ينحني بقدر ما يمكن وضع يديه على ركبتيه .
أمّا أصل الانحناء فمأخوذ في حقيقته ، فلا يحتاج إلى إقامة الدليل ، وهل الحدّ الخاصّ الذي عيّنه الشارع له من باب الحقيقة الشرعيّة ، أو أنّه أطلقه الشارع من باب الإطلاق على أحد الأفراد ؟ لا ثمرة عمليّة مترتّبة على ذلك وإن كان الظاهر من الوجهين هو الأخير .
وأمّا الحد الخاصّ فاعلم أنّ هنا كلاما في أنّه هل يعتبر وصول اليد إلى الركبة فعلا ، أو يكفي الانحناء بمقدار يمكن الوصول ولو لم يتحقّق الوصول ، وكلاما آخر في تعيين مقداره وأنّه هل المعتبر الانحناء إلى مقدار وصول أطراف الأصابع أو إلى مقدار وصول الراحة .
أمّا الكلام الأوّل فالظاهر من كلام القائل في مقام تحديد القامة ، فلأن يصل يده إلى الطاق الرفيع أنّه يتمكَّن من ذلك ولو لم يصدر منه هذا العمل خارجا ولو مرّة واحدة ، وهذا ظاهر مقام التحديد ، والأخبار الواردة في المقام أيضا ظاهرة في كونها بمقام التحديد للانحناء ، فلا يمكن استفادة اعتبار فعليّة الوصول منها ، وإن كان ظاهر الصيغة لو خلَّيت ونفسها هو الفعليّة ، لكن لا بدّ من رفع اليد عن هذا الظاهر ، للورود في مقام التحديد ، وهذا ظاهرا واضح لا يحتاج إلى مزيد تأمّل .
ويشهد لذلك موثّقتا عمّار ، إحداهما : عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه « قال : إن نسي الرجل القنوت في شيء من الصلاة حتّى يركع فقد جازت صلاته وليس عليه شيء ، وليس له أن يدعه متعمّدا » « 1 » .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 15 من أبواب القنوت ، الحديث 3 .