تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
ومعلوم أنّه لا معنى للتخيير بين البطلان والصحّة ، ولازم حذف السجدتين والإتمام هو الصحّة . نعم هنا احتمال موهوم في غاية الوهم ، بحيث يكاد يلحق الكلام من كثرة موهونيّته في أنظار العرف بالمعمّا لو أريد منه ، وهو احتمال أن يكون المراد من الاستئناف أنّه يقطع الصلاة أوّلا ثمّ يستأنف ، فإنّ الصلاة بنفسها صحيحة غير باطلة ، وبالجملة يكاد يطمئنّ النفس ببطلان هذا الجمع وعدم كونه مقبولا عند العرف . بقي جمع آخر وهو حمل قوله عليه السّلام : يستقبل ، على الاستقبال من الوسط ، لا من الأوّل حتّى يكون مساوقا مع البطلان ، فيكون المقصود منه أيضا ما شرحه الصحيحة من حذف السجدتين والإتيان بالركوع المنسيّ ، وهو أيضا - خصوصا في قوله عليه السّلام : استأنف الصلاة - في مخالفة الظاهر بمكان ، بحيث يصحّ دعوى الاطمئنان بخروجه عن ديدن العرف في المحاورات . ثمّ بعد عدم جريان شيء من الوجوه المذكورة في وجه الجمع لو كنّا نجزم بأحد الأمرين : إمّا بمخالفة أخبار البطلان مع العامّة وموافقة الأخبار الأخر معهم ، وإمّا بإعراض الأصحاب عن الصحيحة الحاكمة بالصحّة ، لكان الأمر سهلا ، إذ على الأوّل دخل المقام تحت الأخبار المتعارضة مع كون بعضها مخالفا للعامّة ، فيكون هو المتعيّن بالأخذ ، وعلى الثاني كانت الصحيحة ناقصة الحجّية من حيث جهة الصدور ، لاختلال أصلها العقلائي الجاري في الجهة بواسطة الإعراض . لكنّ العمدة عدم الجزم بشيء من الأمرين ، وبذلك يصعب الأمر ، فلا محيص عن الاحتياط بإتمام الصلاة بالطريق المذكور ثمّ الإعادة .
كتاب الصلاة — صفحة 174 | الشيخ محمد علي الأراكي