وإمّا يحمل على أنّ ذكر القراءة للإشارة إلى ما هو الوظيفة في الركعة الثالثة ، وذكر القراءة من باب المثال ، فالمعنى أنّه : إن فاتك القراءة في الأوليين فاهتمّ حتّى لا يفوتك ما هو الوظيفة في الركعة الثالثة مثل القراءة ، وعلى هذا التقدير لا منافاة لها مع شيء من عمومات التخيير أو الأفضليّة أصلا كما هو واضح .
فتحقّق أنّ الرواية إن حملناها على موضوعيّة النسيان صارت النسبة بينها وبين عمومات التخيير عموما وخصوصا مطلقا ، ولكنّها معارضة بالصحيحة ، وإن حملناها على عدم الموضوعيّة للنسيان ، فحينئذ ليست النسبة إلَّا التباين على تقدير ، ولا ينافي بينها وبين تلك العمومات على تقدير آخر .
وعلى كلّ حال لا يتحقّق من قبل هذه الرواية مانع من الأخذ بتلك العمومات ، أمّا على الأوّل والأخير فواضح ، وأمّا على الوسط فلوجود الجمع العرفي حينئذ بينهما ، كما علم ممّا سبق ، وذلك لكون العمومات السابقة نصّا في التخيير ، وهذه ظاهرة في التعيين ، فيصرف عن ظاهرها إلى بيان أحد الأفراد بنصوصيّة تلك ، والله العالم بحقائق الأحكام وأمنائه الكرام عليهم صلوات الله الملك العلَّام .
وأمّا المقام الثاني ، فاعلم أنّ الأخبار على طوائف :
الأولى : ما دلّ على تعيّن التسبيح مطلقا
كصحيحة زرارة عن أبي جعفر عليهما السّلام أنّه « قال : عشر ركعات ، ركعتان من الظهر وركعتان من العصر ، إلى أن قال عليه السّلام :
فزاد النبيّ صلَّى الله عليه وآله سبع ركعات هي سنّة ليس فيهنّ قراءة ، إنّما هو تسبيح وتهليل وتكبير ودعاء » « 1 » الحديث .
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 42 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 6 .