هذا مضافا إلى إمكان أن يقال : إنّ رواية الحسين ليست النسبة بينها وبين العمومات إلَّا التباين دون العموم والخصوص المطلقين على تقدير ، ولا منافاة لها معها على تقدير آخر .
وتوضيحه أنّ قوله عليه السّلام في تلك الرواية بعد السؤال عن سهو القراءة في الركعة الأولى : « اقرأ في الثانية ) بعد القطع بأنّ النسيان ليس سببا لإيجاب القراءة في الثانية ، بل إنّما يؤتى بالقراءة في الركعة الثانية لأجل كونها وظيفة نفسها ، فيرجع حاصل المراد إلى أنّه إن فاتك القراءة في الركعة الأولى فاستحفظ حتّى لا تفوتك في الثانية ، فإنّها أيضا محلّ لها ، وهذا نظير ما يقال : إن مات ولدك زيد فلا تغتمّ ، بل اسأل الله أن يطيل عمر ولدك الآخر عمرو ، فإذا سقط السهو عن الموضوعيّة بالنسبة إلى الركعة الثانية فهكذا الكلام بالنسبة إلى الثالثة .
فالمعنى - والله العالم - : وإن فاتك القراءة في الركعتين فلا تغتمّ ، إذ لم يفتك محلَّها في الركعة الثالثة ، ومفاد ذلك أنّ الركعة الثالثة بنفسها محلّ القراءة ، لا أنّها صارت محلَّا لها بملاحظة السهو ، كما أنّ الحال كذلك بالنسبة إلى الركعة الثانية .
وحينئذ نقول : إمّا يحمل العبارة على تعيّن القراءة وعدم إجزاء غيرها في الثالثة كما في الثانية ، فالرواية على هذا التقدير من الأدلَّة على تعيين القراءة في الأخيرتين مطلقا ، وإمّا يحمل على أفضليّة القراءة وأنّ تعيينها للإرشاد إلى كونها أفضل الفردين للواجب التخييري ، فالرواية على هذا من الأدلَّة الدالَّة على أفضليّة القراءة فيهما مطلقا ، وعلى التقدير الأوّل تكون معارضة مع عمومات التخيير بالتباين ، وعلى الثاني تكون معارضة مع عمومات أفضليّة التسبيح كذلك .
كتاب الصلاة — صفحة 153
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٥٣