كراهة جعل آخر الصلاة كأوّلها في الحكم ، وهو الإتيان بما هو وظيفة الأوليين من مجموع الحمد والسورة في الأخيرتين على أنّه وظيفتهما ، فلا ينافي هذا تعيّن قراءة الفاتحة خاصّة وبدون السورة لأجل رعاية نسيانها في الأوليين كما هو مفاد رواية الحسين ، فيتعيّن على هذا تخصيص عمومات التخيير بهذه الرواية ، لسلامتها عن المعارضة بهذا التقريب .
قلت : ما ذكر في مقام رفع التعارض بينهما غير صحيح لثلاثة وجوه :
أمّا أوّلا : فلأجل أنّ المذكور في كلتيهما هو السهو عن القراءة في الأوليين ، فإن كان المراد بها هو مجموع الحمد والسورة فليكن كذلك في كليهما ، وإن كان خصوص الحمد فكذلك ، ولا وجه للتفكيك .
وأمّا ثانيا : فعلى هذا التوجيه في الصحيحة يلزم أن يكون الإمام عليه السّلام أجاب السائل بما ليس جوابا عن سؤاله ، فإنّه سأل عن الوظيفة في الحال المفروضة ، فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّي أكره أن أقرأ الحمد والسورة معا في الأخيرتين ، وأمّا أنّ الوظيفة ما ذا فهل هي القراءة معيّنا أو التخيير فساكت عنه ، وقد كان السؤال عن الوظيفة العمليّة ، وهذا الجواب لم يرفع حيرته .
وأمّا ثالثا : فلأجل أنّ الظاهر من قوله عليه السّلام : إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها ، أنّ آخر الصلاة بعد طروّ الحالة المذكورة لم يحدث فيه تغيّر حال ، بل هو على حاله قبل طروّها وهو التخيير ، فيكون معارضا مع الرواية المثبتة لتعيين القراءة بملاحظة طروّها .
والحاصل أنّ دلالة الصحيحة على بقاء حكم التخيير وعدم زواله بهذا الطارئ ممّا لا ينكر ، وقد كان مفاد الرواية زواله وتبدّله بتعيين أحد طرفيه والنسبة هي التباين .
كتاب الصلاة — صفحة 152
مساهمون: الشيخ محمد علي الأراكي
ص١٥٢