لكن يقع الكلام في مقامين :
أحدهما : في رفع التعارض بينها وبين خصوص ما دلّ على تعيّن القراءة في ما لو نسي قراءة الأوليين .
والثاني : في رفع التعارض بين نفس الأخبار الواردة في كلَّي المسألة أعمّ من النسيان المذكور وعدمه .
أمّا المقام الأوّل ،
فاعلم أنّ ما دلّ على تعيّن القراءة عند نسيان قراءة الأوليين رواية واحدة ، وهي : رواية الحسين بن حمّاد عن أبي عبد الله عليه السّلام « قال :
قلت له : أسهو عن القراءة في الركعة الأولى ؟ قال عليه السّلام : اقرأ في الثانية ، قلت : أسهو في الثانية ، قال عليه السّلام : اقرأ في الثالثة ، قلت : أسهو في صلاتي كلَّها ، قال عليه السّلام : إذا حفظت الركوع والسجود فقد تمّت صلاتك » « 1 » .
وهذه وإن كانت أخصّ مطلقا بالنسبة إلى أخبار التخيير كما هو واضح ، لكنّها في خصوص موردها معارضة بصحيحة معاوية بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام « قال : قلت : الرجل يسهو عن القراءة في الركعتين الأوّلتين فيذكر في الركعتين الأخيرتين أنّه لم يقرأ ؟ قال عليه السّلام : أتمّ الركوع والسجود ؟ قلت :
نعم ، قال عليه السّلام : إنّي أكره أن أجعل آخر صلاتي أوّلها » « 2 » .
وجه المعارضة أنّ الظاهر من السؤال في هذا الخبر كون السائل متوهّما لزوم القراءة في الأخيرتين عند نسيانها في الأوّلتين ، وزوال التخيير الثابت بحسب
هامش
« 1 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 3 .
« 2 » الوسائل : كتاب الصلاة ، الباب 30 من أبواب القراءة في الصلاة ، الحديث 1 .