شرح
بأخبار أكثرها يدلّ على حكم المسألة الآتية ( أعني تقديم النوافل على الزّوال ) أيضا وهي جميع الأخبار التي رواها في ( الباب 37 من الوسائل ) ( 1 ) إلَّا الخبر الثاني والأخير منه ، فإنّه لم يعلم أن الصّلاة المأتي بها كانت من نوافل الظهرين . وأمّا غير هذين الخبرين فيدلّ على المطلوب إمّا مطلقا وإمّا في خصوص نوافل الظهرين .
فصحيحة محمّد بن عذافر « قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : صلاة التطوّع بمنزلة الهدية متى ما أتي بها قبلت ، فقدّم منها ما شئت وأخّر منها ما شئت » ( 2 ) تدلّ على امتداد وقت مطلق النّوافل بامتداد وقت الاجزاء ، فانّ موضوعها التطوّع الشامل لكلّ صلاة نافلة حتى غير الرواتب ، إلَّا أنّ قوله عليه السّلام « فقدّم منها وأخّر » دليل على كونها موقتة ، فتختصّ بخصوص الرواتب ، ويجوز تقديمها وتأخيرها عن عن وقتها ، وإذا انضمت إلى ما دلّ على الترتيب الخاص المعتبر فيها - كأن كانت مقدمة على الظهر والعصر أو الصبح - فلا محالة نمتدّ وقتها بامتداد وقت إجزاء فرائضها .
ومثل هذه الصحيحة خبر « قرب الإسناد » عن موسى بن جعفر عليه السّلام قال :
نوافلكم صدقاتكم فقدّموها أنّى شئتم ( 3 ) .( 1 ) لا يذهب عليك : أن المقصود بالبحث هو إثبات أن جميع وقت أجزاء الفريضة وقت للنافلة ، بحيث لو أتى بها فيه كان أداء ومن قبيل إتيان العمل في وقته . وغاية المستفاد من هذه الأخبار جواز الإتيان بها في أي زمان شاء من غير بيان أنها قضاء أو أداء ، بل بعضها يدل على أن لها وقتا خاصا ، وهو قوله ( عليه السلام ) في رواية الغساني « إلا أنك إذا صليتها في مواقيتها أفضل » ولو سلم الظهور فيها فلا بد من رفع اليد عنه بقرينة مثل موثقة « الجعفي » الدالة على أن للنافلة أيضا وقتا كالفريضة ، كما يفعل ذلك بموثقة سماعة الماضية أيضا .
( منه عفى عنه ) .
( 2 ) الوسائل الباب 37 من أبواب المواقيت الحديث 8 و 9 .
( 3 ) الوسائل الباب 37 من أبواب المواقيت الحديث 8 و 9 .