شرح
تزول الشمس ، فإذا زالت الشمس صلَّيت نوافلي ، ثم صلَّيت الظهر ، ثم صلَّيت نوافلي ، ثم صلَّيت العصر ، ثم نمت ، وذلك قبل أن يصلَّي النّاس ؟ فقال : يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت ، ولكني أكره لك أن تتّخذه وقتا دائما ( 1 ) .
تقريب دلالتها : انّه عليه السّلام كره إتيانه للصلاتين متتاليا ، ولا وجه له ، إلَّا استلزامه لترك مستحبّ وهو التفريق .
ونحوها رواية ابن ميسرة قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : إذا زالت الشمس في طول النهار ، للرجل أن يصلَّي الظهر والعصر ؟ قال : نعم وما أحبّ أن يفعل ذلك كلّ يوم ( 2 ) .
وفيه : أنّه كما يمكن أن يكون وجه كراهته ذلك يمكن أن يكون وجهها اشتهار فاعله بالتشيّع ، لمكان أنّه خلاف عمل العامّة ، فيكون كرهه تقيّة ل « زرارة » وغيره ، كما يمكن أن يكون وجهها أنّه على خلاف عمل رسول الله صلَّى الله عليه وآله فكره العمل على خلاف عمله صلَّى الله عليه وآله وإن كان وجه تأخيره صلَّى الله عليه وآله انتظار إتيان المتنفّل بالنوافل مثلا ، كما يظهر من الأخبار لكنّه عليه السّلام كرهه لئلَّا يشتهروا بالعمل على خلاف الرسول عند من جهلوا بلمّ فعله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم فيكون كرهه للتقيّة بوجه آخر .
وممّا يؤيّد كون الوجه فيها التقيّة ، رواية أبي خديجة عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : ربما دخلت المسجد وبعض أصحابنا يصلَّون العصر وبعضهم يصلَّي الظهر فقال : أنا أمرتهم بهذا لو صلَّوا على وقت واحد عرفوا فأخذوا برقابهم ( 3 ) .
فانّ فيها دلالة على أنه عليه السّلام يأمر أصحابه في وقت الفرائض بوجوه مختلفة تقيّة عليهم ، فكان في الوقت تقية .( 1 ) الوسائل الباب 5 من أبواب المواقيت الحديث 10 .
( 2 ) الوسائل الباب 4 من أبواب المواقيت الحديث 15 .
( 3 ) الوسائل الباب 7 من المواقيت الحديث 3 .