تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
تقديمها حينئذ ثم بدا له فعزم على عدم الإقامة فالظاهر أنه يعدل بها إلى الظهر قصرا .
شرح
- مع قطع النظر عن جواز هذه النيّة وحرمتها - ظاهر ممّا مرّ في المسألة السابقة . وأمّا حكمه ( قدس سره ) في الشقّ الثاني بالعدول إلى الظهر فقد يستشكل من وجهين : أحدهما : أنّ الظاهر من أخبار العدول أن مورده إنّما هو ما إذا كان مكلَّفا بالصلاة السابقة حين الشروع في اللاحقة ، بحيث لو التفت لأدّى السابقة وليس الأمر هاهنا كذلك ، إذ هو لم يكن حين الشروع في العصر إلَّا مكلَّفا بها . والجواب : أن الأمر كما أفيد بحسب الكبرى ، وأمّا الصغرى ( وأنّه فيما نحن فيه لم يكن مكلَّفا بالظهر ) فمحل منع ، وذلك أنه حيث كان يعدل عن نيّة الإقامة في أثناء صلاته في علم الله تبارك وتعالى ، فليس يقدر على أداء أربع ركعات العصر تماما حتّى يكون مكلَّفا بها ( 1 ) فلا محالة يكون تكليف مثله القصر في العصر ، فيكلَّف بالظهر أيضا قصرا لكنّه غير ملتفت إليه ويكون بحيث لو توجّه لما صلَّى إلَّا الظهر . الثاني : أنّ ظاهر الأخبار الاختصاص بمن نسي الصلاة السابقة وغفل عنها ولا تشمل أصلا من التفت إليها وإلى أنّه ما صلَّاها لكنّه تركها لاعتقاد أنّه ليس مكلَّفا بها . وهو كلام متين إلَّا أنّه يمكن أن يقال : إنّ ظاهر صحيحة « زرارة » وإن كان ذلك ، حيث إنّ موضوع العدول فيها في جميع الصور المفروضة فيها هو نسيان السابقة وذكرها في أثناء اللاحقة أو بعدها ، إلَّا أنّ الظاهر من قوله عليه السّلام في( 1 ) لا إشكال في تكليفه بالأربع ما دام غيرنا وللسفر على القول بأن التكاليف الإلهية تكاليف قانونية ، كما هو الأظهر بل الظاهر . ( منه عفى عنه )