وفي السفر إذا بقي أربع ركعات قدم المغرب وإذا بقي أقل قدم العشاء [ 1 ] ويجب المبادرة إلى المغرب بعد تقديم العشاء إذا بقي
شرح
وممّا ذكرنا يظهر الوجه فيما أفاده بقوله : « وإذا بقي أربع ركعات أو أقلّ قدّم العصر » فإنه حيث لم يبق من وقت الظهر مقدار ركعة حتى تشملها القاعدة ، فلا يجوز تأخير العصر ، إذ هو موجب لوقوعها خارج الوقت من غير جهة مجوّزة .
ومن جميع ما ذكرنا يظهر وجه ما ذكره ( قدس سره ) بقوله : « وفي السفر - إلى قوله - وفي السفر إذا بقي أربع ركعات قدّم المغرب » فان الكلام في هذه الفروع الخمسة بعينه هو الكلام في الفرعين اللَّذين سبقاها . انّما الكلام فيما أفاده في قوله ( قدس سره ) : « وإذا بقي أقلّ قدّم العشاء إلخ » .
[ 1 ] فإنّ وجهه فيما إذا بقي أقلّ من ثلاث ركعات واضح ، إذ القاعدة حيث لا تشمل المغرب حينئذ فيكون تأخير العشاء بلا وجه ، ولا مجوّز فيجب تقديمها .
وأما إذا بقي مقدار ثلاث أو أزيد فقد يتصوّر أنّه حيث بقي من وقت المغرب ركعة فقاعدة « من أدرك » تقتضي تقديمها ، وحيث إنّ تقديمها موجب لفوات العشاء فأدلَّة وجوب العشاء أيضا تقتضي تقديمها ، فتتزاحمان .
لكن الحق أنّ أدلَّة وجوب العشاء وإن اقتضت تقديمها - لمكان أنّ تقديم المغرب موجب لفوتها - إلَّا أنّ قاعدة « من أدرك » لا تقتضي بنفسها تقديم المغرب ، بل إنّما يجب تقديمها لو كان إطلاق أدلَّة الترتيب محكَّما ، وإلَّا فله تقديم العشاء فتقع بجميعها في وقتها وإتيان المغرب بعدها وهو يدركها بإدراك ركعة من وقتها ، لما عرفت : من اختصاص أدلَّة الاختصاص بما إذا لم يأت بالصلاة اللاحقة متقدمة ، ففي الحقيقة إنما يقع التزاحم بين أدلَّة وجوب العشاء وأدلَّة وجوب الترتيب واشتراطه .