شرح
عدم الإثم في التأخير إلَّا أنّه لمّا كان لازم أدلَّة التحديد حرمة التأخير ، فتجويز التأخير عن الوقت للمختار يعدّ لغوا عند العرف بالنسبة إلى أدلَّة التحديد بلازمها ، فهذا اللازم للقاعدة ( أعني جواز التأخير ) يخصّ عرفا بمن أخّر الصلاة لعذر مثل الحيض أو الاشتغال بإتيان واجب آخر مضيّق مثلا ولو عقلا . هذا كلَّه في الفحص عن مدرك القاعدة .
وأما الثاني : ( أعني تطبيقها على ما نحن فيه ) .
فقد يشكل ( كما عن شيخنا العلَّامة الأستاذ قدس سرّه ) ( 1 ) بما حاصله :
أن القاعدة إنّما تجوّز إتيان صلاة الظهر لا تأخير صلاة العصر ، مع أنّ مقتضى أدلَّة التحديد حرمة التأخير فتتزاحمان . وأمّا الجواب عنه بأنّ إدراك الظهر أداء أهمّ من عدم تأخير العصر - كما عن بعض أعاظم العصر مد ظلَّه ( 2 ) - فمبنيّ على إثبات أنّه أهمّ ، وأنّى لنا وله بذلك ! لا سيّما إذا لوحظ ما حقّقناه في البحث عن الصّلاة الوسطى .
فالتحقيق في الجواب أن يقال : إنّ وجود الصّلاتين في الخارج وإن كان مترتّبا طوليّا إلَّا أنّ شمول القاعدة لهما في عرض واحد ، فتشمل صلاة العصر في عرض شمولها لصلاة الظهر ، فلو أخّر العصر وقدّم الظهر لكان مدركا لكلتيهما بحكم القاعدة ، وحيث إنّ تأخيره للعصر إنّما يكون لمكان اشتغاله بإتيان الظهر الَّتي تكون مضيّقة عقلا ، فالقاعدة بلازمها تدلّ على جواز هذا التأخير ، فهو وإن كان عاصيا بتأخير الظهر إلى هذا الوقت لو أخّرها عن اختيار ، إلَّا أنّه لم يعص في تأخير العصر فيكون تأخيرها جائزا بل واجبا ، كما لا يخفى .( 1 ) هو العلامة المؤسس آية اللَّه الحاج الشيخ عبد الكريم الحائري ( قدس سره ) في كتاب صلاته ص 11 .
( 2 ) هو العلامة السيد الحكيم في مستمسكه .