شرح
خلافها ، وبمثل هذا البيان قلنا بجواز الإحرام من محاذاة المواقيت كلَّها مع أنّ النّص لم يرد إلَّا في خصوص مسجد الشجرة ، لكنه لمّا كان جوازه مسلَّما بين العامّة ولم يردعوا عليهم السّلام عنه كما ردعوا عن أهمّ منه ( وهو الإحرام قبل الميقات ) استكشفنا منه رضاهم عليهم السّلام به وأنّ فتواهم عليهم السّلام طبق لفتواهم ( 1 ) .
فتلخّص : أن قاعدة « من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت » ثابتة بلا إشكال . وإنما الكلام في أنّه هل يجوز التأخير إلى أن يبقي مقدار ركعة أو أنه يحرم التأخير إليه اختيارا وإن كانت الصلاة أداء . والحقّ أنّ عموم القاعدة الدالة على كون الصّلاة حينئذ أداء شامل للمختار وغيره ، ولازمة بنفسه وإن كان( 1 ) ويمكن تقريب الدليل عليها بوجه آخر ، وهو أنه لما كان فتوى فقهاء العامة على هذه القاعدة فارتكز في ذهن أهل العرف هذا المعنى في جميع الصلوات ، فكان من مرتكزاتهم :
أن من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت ، فإذا ورد منهم ( عليهم السلام ) في صلاة الصبح : أنه لو أدرك ركعة من وقتها فكأنه أدركها [ وكان التقييد بصلاة الصبح بلحاظ أنه مورد الكلام ] فالعرف يفهم منه أنهم ( عليهم السلام ) لم يأتوا بشيء جديد ، وانما أرادوا بكلامهم هذا إمضاء ما في ارتكازهم ، فيلغى الخصوصية عن المورد عرفا إلى جميع موارد القاعدة . وقد أفاد نظيره سيدنا الأستاذ « العلامة الخميني » في موارد : منها بيان إطلاق المستثنى من حديث « لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيبة نفسه » فإنه ( صلى اللَّه عليه وآله ) وان لم يكن إلا في مقام بيان المستثنى منه دون المستثنى ، الا أنه لما كان طيب النفس عند العقلاء تمام الموضوع لجواز التصرف ، فيفهم العرف من هذا الاستثناء أن الشارع قد أمضى طريقتهم من غير انتظار أن يقوم في مقام بيان حكم المستثنى . والفرق بين التقريبين أعنى ما أفاد سيدنا العلامة ( مد ظله ) وما ذكرناه واضح ، الا أنه يرد على ما ذكرنا عدم ثبوت وجود هذا الارتكاز للعرف كما ثبت في ارتكاز بناءاتهم . كما يرد على ما ذكره ( مد ظله ) بالفرق بين سيرة العقلاء وبناء العامة العمياء إذ الأولى حجة على التحقيق ما لم يصل الردع عنها دون الثانية ، فمن قطع برضاهم ( عليهم السلام ) فقطعه له حجة ( منه عفى عنه ) .