شرح
لصّ وسارق ، هذا .
وقد يستدلّ للبطلان بما رواه الكليني والشيخ - في الصحيح - عن الصفّار : أنّه كتب إلى أبي محمّد عليه السّلام : رجل اشترى من رجل ضيعة أو خادما بمال أخذه من قطع الطريق أو من سرقة ، هل يحلّ له ما يدخل عليه من ثمرة هذه الضيعة أو يحلّ له أن يطأ هذا الفرج الذي اشتراه من سرقة أو من قطع طريق ؟ فوقّع عليه السّلام : لا خير في شيء أصله حرام ولا يحلّ استعماله ( 1 ) .
لكنّه - مضافا إلى معارضته بموثّق السكوني ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السّلام قال : لو أنّ رجلا سرق ألف درهم فاشترى بها جارية أو أصدقها المرأة ، فإنّ الفرج له حلال وعليه تبعة المال ( 2 ) - يرد عليه : أنّ الاستدلال به مبنيّ على أن يكون المراد بكلمة « أصله » الضيعة ( 3 ) حتى يدلّ توصيفه بالحرمة علي بطلان المعاملة ، لكن استظهاره ممنوع ، فلعلّ المراد به هو المنشأ والأساس لما في يده من الضيعة والأمة - أعني ما أخذه من قطع الطريق أو السرقة - وحينئذ فنفي الخيريّة عنه أعمّ من الكراهة .
وفقه الحديث : أنّ قوله « اشترى بها » وإن كان قد يتوهّم منه وقوع المعاملة على عين الحرام ، إلَّا أنّه لمكان ندرته يراد منه وقوعها على الكلَّي وأداؤه من الحرام . وجه الندور : أنّ جلّ المعاملات يؤخذ فيها ويعيّن عرض خاص بقيمة خاصة ثمّ يؤدّي الثمن ممّا في كيسه مثلا أو نسية ، وإلَّا فمعاملة أوقعت على عرض معيّن وثمن شخصي من القيم المحضة في غاية الندور .
وبالجملة : فمورد الصحيح والموثّق هو الفرد الغالب - أعني وقوع المعاملة( 1 ) الوسائل الباب 3 من أبواب ما يكتسب به الحديث 1 .
( 2 ) الوسائل الباب 3 من أبواب ما يكتسب به الحديث 2 .
( 3 ) بناؤه عليه مبنى على كون جملة « لا يحل » خبرا ثانيا عن قوله « أصله » والا فلو جعلت عطفا على جملة « لا خير » لم يحتج اليه ، كما لا يخفى .