[ إذا استقرض ثوبا وكان من نيته عدم أداء عوضه ]
( مسألة - 8 ) إذا استقرض ثوبا وكان من نيته عدم أداء عوضه أو كان من نيته الأداء من الحرام ، فعن بعض العلماء أنه يكون من المغصوب ، بل عن بعضهم أنه لو لم ينو الأداء أصلا لا من الحلال ولا من الحرام أيضا كذلك ، ولا يبعد ما ذكراه ولا يختص بالقرض ولا بالثوب ، بل لو اشترى أو استأجر أو نحو ذلك وكان من نيته عدم أداء العوض أيضا كذلك [ 1 ] .
شرح
[ 1 ] الكلام في الفروع الثلاثة تارة : بالنظر إلى مقتضى القواعد العامّة .
وأخرى : مع النظر إلى الأخبار الخاصّة أيضا .
أما بالنسبة إلى القواعد : فالظاهر عدم إخلال نيّة عدم الأداء في صحة القرض ولا سائر المعاملات ، وذلك : أنّه قد يكون الشخص المقترض مثلا من أوّل الأمر بانيا على أخذ مال الغير وأكله من غير قصد منه جدّا إلى عنوان الاقتراض أو سائر المعاملات ، وقد يكون بناؤه وقصده الجدّي على أن يقترض ويجعل بالمعاملة ذمّته مشغولة بالعوض للغير ، لكنّه مع ذلك ناو وبان على أن لا يؤدّي ما في ذمّته ولا يفرّغ عهدته عما عليها . والأوّل لا ريب في عدم تأثيره في جواز التصرّف فيما يأخذه بل هو بقصده هذا يعدّ آكلا لمال الغير بالباطل عند جميع العقلاء ، ولا ينطبق على عمله عنوان من عناوين المعاملات أصلا ، لكنّه خارج عن محلّ الكلام وعنوانه فانّ الاستقراض أو الاشتراء لا يصدق بحقيقة معناه إلَّا فيما كان له قصد جدّي إلى عنوانه ، كما في الثاني ، فإذا تحقّق الجدّ إليه ، فالظاهر أنّه كاف عرفا في تحقّق ذلك العنوان ، وهو تمام الموضوع عند العرف للحكم بصيرورته مالكا للعوض ، فيكون تصرّفه فيه جائزا بحكم الشارع أيضا بمقتضى عمومات إمضاء العقود السائرة