شرح
بين الناس ( 1 ) . ومنه يظهر مقتضى القواعد في الصورتين الأخريين ، فإنّ الجواز فيهما أظهر .
وأما بالنسبة إلى الأخبار الخاصة : ففي رواية أبي خديجة ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : أيّما رجل أتى رجلا فاستقرض منه مالا وفي نيّته أن لا يؤدّيه ، فذلك اللصّ العادي ( 2 ) .
ونحوه مرسل ابن فضّال ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : من استدان دينا فلم ينو قضاءه كان بمنزلة السارق ( 3 ) .
وفي صحيح عبد الغفار الجازي عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : سألته عن رجل مات وعليه دين ؟ قال : إن كان أتى على يديه من غير فساد لم يؤاخذه الله إذا علم من نيّته إلَّا من كان لا يريد أن يؤدّي عن أمانته فهو بمنزلة السارق ( 4 ) .
وفي رواية إسماعيل بن كثير قال : قال أبو عبد الله عليه السّلام : السرّاق ثلاثة : مانع الزكاة ، ومستحلّ مهور النساء ، وكذلك من استدان دينا ولم ينو قضاءه ( 5 ) .( 1 ) الظاهر : أنه وان قصد جدا إلى عنوان المعاملة وتحقق عنوانها خارجا ، الا أنه لا يكفي في ترتب الآثار عليه ، كما في بيع الفضولي قبل إجازة المالك - على التحقيق - فان المعنى الاعتباري الذي هو حقيقة المعاملات محققة ، لكن الأثر إنما يترتب عليه إذا أجازه المالك . ففيما نحن فيه أيضا ترتب الآثار مشروط بأن لا يكون في نيته عدم الأداء ، والا فهو عندهم أكل للمال بالباطل واختلاس . فنقول هنا - كما في الرواية - أرأيت إذا ميز اللَّه بين الحق والباطل فمع أيهما تكون هذه المعاملة ؟ فلا بد وأن تقول : هو مع الباطل .
نعم ، إذا لم ينو الأداء ولا عدمه ، فالظاهر أن العرف يراه مالكا . كما أنه لا يبعد إلحاق نية الأداء من خصوص الحرام بأدلة حرمته بالصورة الأولى ، فتدبر جيدا .
( 2 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الدين الحديث 5 و 2 و 1 .
( 3 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الدين الحديث 5 و 2 و 1 .
( 4 ) الوسائل الباب 5 من أبواب الدين الحديث 5 و 2 و 1 .
( 5 ) الوسائل الباب 11 من أبواب المهور الحديث 11 .