شرح
عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : لو أنّ الناس أخذوا ما أمرهم الله به فأنفقوه فيما نهاهم عنه ما قبله منهم ، ولو أخذوا ما نهاهم الله عنه فأنفقوه فيما أمرهم الله به ما قبله منهم ، حتى يأخذوه من حقّ وينفقوه في حقّ ( 1 ) .
تقريب الاستدلال ، وفقه الرواية : أنّ الظاهر من قوله : « ما أمرهم الله » وإن كان ما بعث نحوه بالإيجاب ، إلَّا أنّ المراد به ما أخذ من حلال ، كما يشهد به الفقرة الأخيرة . وقوله : « ما قبله منهم » يشهد على أنّه كان المتوقّع من الإنفاق فيما نهى أن يقبل ويترتّب عليه الثواب ، فلا محالة يكون الإنفاق في المنهي على وجه القربة ، وهو إنّما يتصوّر بأن يكون المنفق جاهلا مقصّرا بحرمة هذا المنهيّ فأنفق ماله الحلال فيه تبرّعا ، والمراد بقوله : « ما نهاهم الله » هو المال الحرام ، فإذا أنفقه قربة إلى الله فيما أمر الله به من الطاعات لم يقبل منه هذه الطاعات . وعليه :
فإذا اشترى بماله الحرام ثوبا لصلاته ولأن يستتر به فيها لم يقبل منه هذا الستر ولا يثاب عليه ، وهو عبارة أخرى عن البطلان ، هذا .
لكن فيه : أوّلا - أنّ ما أنفق فيه ماله هاهنا إنّما هو شراء الثوب . وليس عدم ترتّب الثواب عليه وعدم قبوله ملازما لبطلان الصلاة التي يأتي بها في هذا الثوب .
وثانيا : أنّه لو سلَّم أنّه أنفق ماله في الستر الصلاتي ، فالستر الصلاتي لا يعتبر فيه القربة ، فغاية مفاد الرواية عدم ترتّب الثواب عليه ، وهو لا يضرّ بصحّة( 1 ) الوسائل الباب 46 من أبواب الصدقة الحديث 3 والباب 2 من أبواب مكان المصلي الحديث 1 .