شرح
الصلاة ولا دليل على اعتبار القربة فيه ، فانّ اعتبار نيّة التقرب في الصلاة لا يلزمه اعتبارها في شرائطها ، وإنّما اللازم منه اعتبارها فيها بجميع أجزائها .
وأمّا إذا استتر بلباس مباح ثمّ لبس هذا اللباس الحرام : فلبسه وإن كان تصرّفا فيه حراما ، إلَّا أنّه غير قيامه وإن كان مقارنا له وغير ركوعه وسجوده كذلك ، فانّ الانحناء بالكيفيّة الخاصّة ووضع الجبهة وسائر المساجد بكيفيّته المخصوصة أمر غير لبس الثوب ولا يرتبط أحدهما بالآخر ، وإن كانا مقارنين .
ان قلت : نعم لكن الركوع المركَّب من الحركات الخاصّة : من القيام إلى الانحناء والتقوّس ، متّحد مع التصرّف في الحرام - أعني تحريك الثوب الذي لبسه - وهو حرام آخر غير لبسه .
قلت : أوّلا : أنّ حقيقة الركوع ليست إلَّا إيجاد هذه الكيفيّة في البدن ولا ارتباط له بقصة تحريك اللباس أصلا ، غاية الأمر أنّ حركة بدنه سبب لحركة الثوب الذي عليه ، فهي من أفعاله التوليدية . وأمّا اتحاد الحركتين ، فلا . ونظيره بعينه ما إذا حرّك المفتاح بحركة يده ، فانّ الصادر منه حركتان كلّ منهما غير الأخرى ، وإن كانت إحداهما سببا للأخرى . ولا عبرة بنظر العرف هنا إن كان نظره وحدة الحركة ، فإنّه إنّما يكون مرجعا في تشخيص المفاهيم وتعيين حدودها وما يرجع إليه ، وأمّا تطبيقها على مصاديقها ، فلا يعتنى به إذا عرف خطاؤه ، وذلك :
أنّه لا شك أنّ العرف في ما نحن فيه يفهم من دليل تحريم التصرّف في مال الغير أنّ المحرّم هو التصرّف لا غير . ونظره هذا حجّة متّبعة ، وأمّا أنّ هذا مصداق له دون هذا ، فلا اعتبار فيه بنظره إذا لم يرجع إلى سعة مفهوم التصرّف وضيقه ، كما هنا .
وبالجملة : فغاية الأمر أنّ الركوع سبب للمحرّم ، وسبب الحرام لو سلَّم حرمته