شرح
فحرمته هذه مقدّميّة لا تورث مبغوضيّة ولا مبعّديّة ذاتيّة حتى توجب بطلانا .
وثانيا - أنّ الركوع هو نفس الهيأة التقوّسيّة والحركات السابقة عليها مقدّمة لوجودها لا نفسها ، وإلَّا فلو أمكنه التقوّس بدونها لما يضرّها . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : بدخلها في تحقّقها ، ولذا لو أهوى إلى السجود لم يكفه أن يرجع إلى الانحناء الركوعي ، فالركوع خصوص ما كان عن قيام ( 1 ) .
ومنها : أنّه مأمور بنزع الثوب وردّها إلى مالكه ، فإذا توقّف الردّ على فعل كثير ماح لصورة الصلاة مبطل لها ، فالصلاة حينئذ ضدّ لهذا الواجب - أعني الرد - والأمر بالشيء نهي عن ضدّه الخاص ، والنهي موجب للفساد .
وفيه : أنّه مبنيّ على مقدّمات ممنوعة ، كما حقّق في الأصول .
ثمّ إنّه لو سلَّم وحدة صلاته مع التصرّف في مال الغير وتوجّه النهي إليها أو توجّهه إليها من حيث إنّها ضدّ لواجب آخر ، فإذا عصى هذا النهي فلا بأس بأن يأتي بالصلاة ، وتصحّ صلاته ب « قاعدة الترتب » .
ثمّ إنّه يمكن تأييد الصحة بإطلاقات أدلَّة التوبة ، فإنّها مع أنّها بيّنت كيفيّتها وشرائطها ، فليس في شيء منها لزوم إعادة صلاة صلَّاها في ثوب الغير الذي عليه ، فراجعها .
ولعلّ أظهرها رواية علي بن أبي حمزة - الواردة في صديقه الكاتب في ديوان بني أميّة - قال : كان لي صديق من كتّاب بنى أميّة ، فقال لي : استأذن لي على أبي عبد الله عليه السّلام فاستأذنت له عليه ، فأذن له ، فلمّا أن دخل سلَّم وجلس ، ثمّ قال :
جعلت فداك ! إنّي كنت في ديوان هؤلاء القوم ، فأصبت من دنياهم مالا كثيرا( 1 ) ولكنه مع ذلك فالركوع نفس التقوس والافعال والحركات مقدمات له ، وحرمتها المقدمية لو سلمت لا توجب البطلان . ( لكاتبه عفى عنه )