شرح
واحد ( 1 ) .
وبيان دلالته أنّه صلَّى الله عليه وآله علَّل حبّه تعالى للوتر بأنه تعالى واحد ، وحاصله :
أنّ الوتر لما كانت واحدة فلذلك يحبها الله ، فهو يدل على أنّ حقيقة الوتر متقومة بالوحدة .
فدلالة هاتين الطائفتين من الأخبار - بألسنتها المختلفة - على لزوم الفصل في الوتر واضحة .
نعم ، هاهنا أخبار أخر تدلّ على جواز الفصل بين الشفع والوتر ، إلَّا أنّه ليس لها دلالة على وجوبه .
فمنها : صحيحة أبي ولَّاد قال : سألت أبا عبد الله عليه السّلام عن التسليم في ركعتي الوتر ؟ فقال : نعم وإن كانت لك حاجة فأخرج واقضها ثم عد واركع ركعة ( 2 ) .
فإنه لو كان السؤال عن وجوب التسليم فيهما كانت دالة على الوجوب ، إلَّا أنّه لا دليل عليه ، فلعلّ السؤال عن جوازه ، فلا تدلّ على أكثر منه .
ومنها : صحيحة معاوية بن عمار قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : ما التسليم في ركعتي الوتر ؟ فقال : توقظ الراقد وتكلَّم بالحاجة ( 3 ) .
وعدم دلالتها على أزيد من الجواز واضح ، فانّ الظاهر : أنّه سأل الإمام عن فائدة التسليم في ركعتي الوتر وأنه هل يجوز معه ما لا يجوز للمصلي ، فأجابه عليه السّلام بأنه جائز ، وأمّا أنّ التسليم فيهما واجب أم جائز فلا دلالة لها عليه .
ومنها : صحيحة أخرى لأبي ولَّاد عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : لا بأس أن يصلَّي الرجل ركعتين من الوتر ثم ينصرف فيقضي حاجته ( 4 ) .( 1 ) الوسائل الباب 46 من أبواب المواقيت الحديث 11 .
( 2 ) الوسائل الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 1 و 6 .
( 3 ) الوسائل الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 1 و 6 .
( 4 ) الوسائل الباب 15 من أبواب أعداد الفرائض الحديث 8 .