شرح
وما استدل به للبطلان غير الإجماع أمور : منها : أنّ الأفعال الصلاتية متحدة مع التصرف في مال الغير المحرّم ، فلا يمكن قصد القربة بها ، فتبطل الصلاة بفوات شرطها ، وهو نيّة القربة . وإليه يرجع استدلال الشيخ الأوّل في الخلاف .
وربّما يستدلّ بصرف تعلَّق النهي بها بمقتضى الاتحاد ( 1 ) وهو موجب للفساد في العبادات ، فانّ ما يصدر عن العبد على وجه العصيان والطغيان كيف يكون مقرّبا له إلى المولى ! فلا يصلح للتقرّب والامتثال ، فيبطل بلا إشكال .
أقول : الكلام على هذا الاستدلال تارة : من حيث الاتحاد بين أفعال الصلاة والمحرّم . وأخرى : من حيث إيجابه للبطلان .
فأمّا الجهة الثانية : فحيث إنّ العمل انطبق عليه عنوانان واجتمعت فيه جهتان ، فجهته الصلاتية تصلح لأن تكون مقرّبة ، فيمكن نيّة التقرب بها . وأمّا حديث الاتحاد : فهو إنّما يسلَّم في خصوص ما إذا استعمل هذا اللباس المحرّم في الستر الَّذي هو شرط في الصلاة ، فإنّ الستر بعينه تصرّف في مال الغير وهو حرام .
لكن حرمته - كما عرفت - لا توجب بطلانه وعدم الاكتفاء به ، لا سيّما وهو شرط( 1 ) ويمكن تقريب الاستدلال من ناحية الاتحاد من وجوه :
فمنها : ما ذكره ( مد ظله ) من الوجهين . ومنها : أن المبغوض الفعلي وان لم يكن مبعدا ، الا أنه لا يصلح لان يكون مقربا . ومنها : أنه على القول بالامتناع يخصص إطلاق أدلة الستر بغير ما اتحد منه مع المحرم ، فيكون الشرط خصوص ما كان مباحا . ومنها : انه على هذا القول لا أمر بأفعال الصلاة هذه ، والعبادة محتاجة إلى الأمر .
والجواب عن الكل واضح . ولا يخفى أن مقتضى هذه الثلاثة التي ذكرناها هو البطلان حتى فيما كان معذورا في التصرف أيضا ، فتدبر جيدا . ( لكاتبه عفى عنه )